- في ضوء نظرية الاحتمال - بأنّ واحدة من هذه المئات تصل إلى اليقين بأنّ واحدة منها صادقة ، فهذا معناه أنّها خرجت عن طرفية العلم الإجمالي ؛ لأنّ العلم الإجمالي أطرافه عشر مئات ، فلو قطعتَ بأنّ هذه المئات العشر ليست كلّها كاذبة بل واحدة منها صادقة ، فحينئذٍ تخرج عن طرفية العلم الإجمالي ، وهذا الذي قلته هنا تستطيع أن تقوله في الطرف الثاني ، أي : في المائة الثانية من المئات العشرة ، وهكذا في الطرف الثالث والرابع . . . وهذا خلف ما فرض من أنّ هناك علماً إجمالياً بأنّ واحدة منها على الأقلّ كاذبة ، إذن لا يمكن أن يصل هذا إلى اليقين بأنّه جميعاً ليس كاذباً وإلّا للزم منه اليقين بأنّ جميعه ليس كاذباً ، وهذا خلف ما فرضنا من وجود علم إجماليّ بوجود مائة كاذبة قطعاً . فلابدّ أن يصل إلى مرحلة الاطمئنان ولا يصل إلى اليقين .
ويمكن أن نصوغ وجه الاستحالة بشكل آخر فنقول : إنّه يستحيل أن يتحوّل الاطمئنان - بسبب ضآلته - إلى يقين ؛ لأنّنا نعلم إجمالًا بوجود مائة خبر كاذب في مجموع الأخبار ، وهذا المائة التي التقطناها بشكل عشوائي تشكّل طرفاً من أطراف ذلك العلم الإجمالي ، وقيمة احتمال انطباق المعلوم الإجمالي على هذه المائة تساوي قيمة احتمال انطباقه على أيّ مائة أخرى ؛ لأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي صالح للانطباق على كلّ طرف من أطرافه على حدّ سواء ، وهذا يعني زوال العلم الإجمالي بكذب مائة رواية من بين مجموع تلك الروايات مع أنّنا نفترض وجود علم من هذا القبيل ، فيلزم الخلف .
قال الأستاذ الشهيد في تقريرات بحثه : « نحن عندنا في المقام علم إجماليّ ، وهو العلم الإجمالي بأنّه يوجد ( مائة رواية ) كاذبة من مجموع ( الروايات المائة ألف ) ، إلّا أنّ هذه ( المائة ) غير معلومة ؛ إذ لعلّها هذه المائة ، ولعلّها تلك ( المائة الثانية ) أو الثالثة وهكذا ، وثم فإنّ أطراف العلم الإجمالي تبلغ الملايين .
حينئذٍ أيّ ( مائة ) أخذناها ، فهذه ( المائة ) نحتمل أنّها هي المعلوم بهذا العلم
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 350
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٥٠