تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شهادات أكثر ، ولا ينطبق هذا على البعد الناشئ من كثرة البدائل ؛ لأنّ هذا الطارق للباب - في المثال المتقدّم - المردّد بين ثلاثة آلاف ، بمجرّد أن يخبرك واحد ثقة بأنّ فلاناً يطرق الباب يحصل لك اليقين عادة ، وهذا دليل ( إنّي ) على أنّ ضعف الاحتمال القبلي للقضيّة المنقولة ، إذا كان هذا الضعف ناشئاً من كثرة البدائل المحتملة فلا يضرّ بكاشفية الشهادات ، بخلاف ما إذا كان ناشئاً من استقراء بلحاظ حساب علل تلك الشهادات » « 1 » . رابعاً : درجة الاطّلاع على الظروف الخاصّة لكلّ شاهد من حيث ما يعتقده أو يتبنّاه وبالقدر الذي يبعّد أو يقرّب بحساب الاحتمال افتراض مصلحة شخصية في الإخبار . وإن شئت قلت : ملاحظة القضية التي أخبر عنها المخبر ومقايستها مع ما يعتقده ويتبنّاه سلفاً . فإن كانت القضية التي أخبر عنها تتلاءم وتنسجم مع متبنّياته ومعتقداته السابقة ، كان احتمال وجود مصلحة شخصية فيها دعته إلى الإخبار عنها كبيراً . أمّا لو كانت على خلاف متبنّياته السابقة ، كان احتمال وجود المصلحة أضعف . خامساً : درجة وضوح المدرك المدّعى للشهود ، ففرق بين الشهادة بقضية حسّية مباشرة كنزول المطر ونشوب الحريق ، وقضية ليست حسّية وإنّما لها مظاهر حسّية كالعدالة . وإن شئت قلت : أن يكون الأخبار مستنداً إلى الحسّ ، كما لو أُخبر بكلام شخص سمعه المخبر أو حادثة شاهدها بعينه ، أمّا الإخبار المستند إلى الظنّ والاعتقاد فهو لا يفيد القطع لدى السامع ؛ وذلك لأنّ احتمال الخطأ والاشتباه في الأمور الظنّية الحدسية الاجتهادية لا يزول وجداناً من السامع ، وبالتالي لا يحصل له يقين بذلك الأمر الحسّي المنقول عنه ، إلّا أن يقوم السامع بنفسه بتحصيل اليقين عن ذلك الأمر الحدسي عن طريق البرهان
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 10 ، ص 30 . .