بمثل هذه القيمة ولا يلتفت إليها في تعاملاته . نعم ، هناك بعض القيم الاحتماليّة التي تختلف فيها طبائع الناس ، فبعض الناس يحتفظ ببعضها ويعتني بها عمليّاً ، في حين إنّ البعض الآخر لا يحتفظ بها ولا يلتفت إليها ، وإن التفت إليها فهو لا يعتني بها من الناحية العملية .
وهذا يعني أنّ القيم الاحتماليّة تتأثّر - من حيث الزيادة أو الضآلة - بمدى احتفاظ الذهن البشري لهذه الدرجة ، وبالتالي سوف تؤثّر سلباً أو إيجاباً على سرعة حصول اليقين أو بطئه ، ممّا يتطلّب قلّة أو كثرة المفردات .
ثانياً : المتبنّيات القبلية أو الشبهات الموجودة في ذهن السامع التي قد توقف ذهن الإنسان وتشلّ فيه حركة حساب الاحتمال ، « كما لو فرض أنّ إنساناً كان لمدّة بعيدة من الزمن يعتقد بالخلاف ، بحيث أصبح هذا الاعتقاد عادة نفسانية له ، فمثل هذا الاعتقاد والألفة النفسية للخلاف يشكّل مانعاً نفسانياً عقلياً بحيث يكون تأثير التواتر فيه أبعد وأبطأ من تأثيره في من لم يكن عنده هذا الاعتقاد بالخلاف » « 1 » .
يقول العلامة الحلّي في بيان هذا الشرط : « أن لا يكون قد سبق شبهة أو تقليد إلى اعتقاد نفي موجب الخبر » « 2 » .
ثالثاً : مشاعر الإنسان العاطفية التي قد تزيد أو تنقص من تقييمه للقرائن الاحتمالية ، أو من قدرته على التشبّث بالاحتمال الضئيل تبعاً للتفاعل معه إيجاباً أو سلباً ، فإنّ الإنسان وإن كان قد خلقه الله تعالى له عقل وعاطفة ، لكنّه أحياناً يحكّم عاطفته على عقله ، وحينئذٍ قد يكون هذا المطلب الذي يراد إثباته
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 10 ، ص 33 .
( 2 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول ، العلّامة الحلّي ، مكتب الإعلام الإسلامي ، إخراج وتعليق وتحقيق : عبد الحسين محمّد علي البقال ، 1404 ه - : ص 200 . .