والاستدلال ، ولكن المحصّل عندئذٍ لا يستند إلى التواتر بل إلى ذلك البرهان والاستدلال فلا يزول التواتر علماً في هذا الأمر .
ويلحق بالأمور الحسّية : الأمور القريبة من الحسّ التي لها آثار محسوسة ، كبعض الصفات النفسانية مثل الكرم والشجاعة ، فهي لها آثار محسوسة في الخارج ، فيكون الاحساس بتلك الآثار إحساس بأمر حسّي في نظر العرف والعقلاء ، فيكون ملحقاً بالإخبار عن أمر حسّي ومفيداً لحصول العلم واليقين من التواتر من خلال زوال احتمال الكذب والخطأ منه ، إلّا أنّ هذا اليقين يكون الحصول عليه بسرعة أبطأ من اليقين المحصّل من الأمر الحسّي المباشر .
فتحصّل : أنّه كلّما كانت القضية أقرب إلى الحس ، كانت إلى الصدق أقرب . فمثلًا : لو فرض أنّنا نحتاج في نزول المطر إلى عشر شهادات ، فإنّنا بالنسبة لعدالة زيد نحتاج إلى أكثر من هذا العدد كي يحصل لنا اليقين .
« ونكتة هذا واضحة على أساس حساب الاحتمالات ؛ إذ في مقام تجميع القرائن والاحتمالات سوف تجمع احتمالات قويّة وأقرب إلى اليقين في القضية الأولى ، وهي نزول المطر ، بخلاف الاحتمالات في القضية الثانية ، فإنّها أضعف وأبعد عن الصدق إلّا إذا تجمّعت احتمالات أكثر » « 1 » .
الثاني : العوامل الذاتية المؤثّرة في التواتر
وهي العوامل التي ترتبط بنفسية السامع للخبر ومن يراد ثبوت القضية له بالتواتر ، من قبيل :
أوّلًا : طباع الناس المختلفة في القدرة على الاحتفاظ بالاحتمالات الضئيلة ، فإنّ هناك حدّاً أعلى من الضآلة لا يمكن لأيّ ذهن بشري أن يحتفظ بالاحتمال البالغ إليه ، كما لو كانت واحداً من المليون ؛ فإنّ الذهن البشري السليم لا يحتفظ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 10 ، ص 32 . .