تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
النحو الأوّل : البعد بلحاظ حساب استقرائيّ في عللها وأسباب وجودها في الطبيعة ، فمثلًا : فرض دجاج له أربعة قوائم ، هو أمر بعيد قلّما يتّفق في الطبيعة ، وهذا الاستبعاد نشأ من استقراء العلل وأسباب القضيّة ، وبالاستقراء ثبت أنّ عوامل تثنية القوائم في الدجاج أكثر من عوامل التربيع فيه ، وهذا استبعاد استقرائيّ نشأ من استقراء العلل والأسباب . النحو الثاني : هو استبعاد ناشئ من كثرة البدائل المحتملة . فمثلًا : إذا طرق بابك طارق لا يُعرف من هو ، فهنا هذا الطارق مردّد بين آلاف الناس ؛ لأنّ آلافاً من الناس يطرقون الباب عادة . حينئذٍ ، فاحتمال أن يكون الطارق ( زيد ) ، هو احتمال واحد من ثلاثة آلاف طارق إذا كان احتمال الذين يطرقون الباب يومياً ثلاثة آلاف طارق ، إذاً هذا احتمال ضعيف ، وضعف هذا الاحتمال نشأ من كثرة البدائل المحتملة لا من الاستقراء ، حينئذٍ ما قلناه من أنّ ضعف الاحتمال للقضيّة المتواترة في نفسها يؤدّي إلى بطء عمليّة التواتر ، إنّما هو من القسم الأوّل لا الثاني ، يعني : في القسم الأوّل ، وهو فيما إذا كانت القضيّة المتواترة بعيدة الاحتمال في حدّ ذاتها يحتاج إثباتها بالتواتر ، وحصول اليقين بها إلى عدد أكبر ممّا إذا كانت قضيّة طبيعيّة في نفسها ، فمثلًا : لو أخبرك عدد قليل من الناس بأنّ الدجاجة بيضاء اللون ، فهنا قد يحصل لنا اليقين ، لكن إخبار عدد أكبر من هذا العدد بكثير عن الدجاجة بأنّ لها أربعة قوائم ، لا يحصل لنا منه اليقين ، لضعف القضيّة المخبر عنها بنفسها ، فهي بعيدة الاحتمال وتحتاج إلى شهادات أكثر بكثير من الأوّل حتّى يحصل لنا اليقين ، وهذا شيء مطابق مع الوجدان ، لأنّه في الأخبار الغريبة يحتاج إلى شهادات أكثر كي يحصل لنا اليقين . ونكتة ذلك : أنّ كاشفيّة التواتر إنّما هي بتقوية الاحتمال الثابت للقضيّة في نفسها ؛ إذ كلّما كان هذا الاحتمال القبلي للقضيّة أضعف ، حينئذٍ يحتاج إلى