ثمانية على عشرة ، يعني ثمانين بالمائة لا خمسين بالمائة ؛ وذلك لأنّ دواعي الصدق فيه أكثر من دواعي الكذب ، وهذه مرتبة من مراتب الوثاقة .
وقد يفرض أنّ النسبة أقلّ ، كما إذا علم أنّه يصدق في كلّ عشرة إخبارات مرّة واحدة ، إذن فهذا احتمال الصدق استقرائياً بالنسبة إليه بحساب الاحتمالات ، هو واحد على عشرة » « 1 » .
ثانياً : تباعد مسالك الشهود وتباين ظروفهم وأوضاعهم الحياتية والثقافية والاجتماعية ، فكلّما كان اختلافهم في هذه النواحي كبيراً كان حصول اليقين من التواتر أسرع ، « وهذا مطلب أدركه القدماء بالفطرة ، ولهذا اشترطوا في التواتر أن يكون الشهود من ملل وأديان عديدة ومختلفة .
وهذه المحاولات كلّها تشير إلى جوهر النكتة ، وهي كون جوهر التواتر هو حساب الاحتمالات ؛ إذ من البعيد جدّاً اتّفاق مصلحة هؤلاء الشهود صدفة على الإخبار وشهادة واحدة .
وإذا كانت هذه هي النكتة ، حينئذٍ كلّما كانت الشهود أكثر كان احتمال أن يكون لهم غرض شخصيّ في هذه الإخبارات أبعد ، وحينئذٍ من الواضح أنّ هؤلاء الشهود كلّما كانوا متباينين في الظروف والمصالح يصير احتمال اتّفاقهم في المصالح الشخصيّة أبعد ، وحينئذٍ يكون شهاداتهم أقوى احتمالًا وأسرع لليقين » « 2 » .
ثالثاً : نوعية القضية المتواترة وطبيعتها من حيث كونها مألوفة لدى السامع أو غريبة ، فإنّ لذلك تأثيراً واضحاً في سرعة حصول اليقين من الخبر وبطئه . فكلّما كانت القضية مألوفة لدى السامع ، حصل اليقين لديه بشكل أسرع . « وتوضيحه : أنّ القضيّة لها نحوان من البعد في نفسها .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 10 ، ص 26 .
( 2 ) المصدر نفسه . .