يحتاج التواتر إلّا إلى نصف أو ربع أو عشر ما يحتاجه التواتر حينما يكون الشهود من طبقة دنيا ، أو أخرى غير ثقات ، وهذا برهان واضح ؛ وذلك لأنّنا بعد أن فرضنا أنّ التواتر إنّما تكون كاشفيته باعتبار تجميع وتراكم الاحتمالات الناشئة من الشهادات ، إذن كلّما كانت مفردات هذه الاحتمالات أقوى ، سوف يكون الوصول إلى النتيجة أسرع ، فالشاهد إذا كان ثقة ويظنّ بصدقه بدرجة احتمال ثمانين بالمائة ، إذن سوف تتجمّع احتمالات من وزن ثمانين بالمائة ، وهكذا إذا كان الشاهد يحمل درجة صدق أكثر من هذا .
بينما إذا كان انساناً اعتيادياً ، ودرجة صدقه خمسين بالمائة ، إذن عملية التجميع هنا سوف تكون من احتمالات من وزن خمسين بالمائة ، ومن الواضح أنّ النتيجة - وهي الوصول إلى اليقين - سوف تكون أبطأ حصولًا من الأولى ، وهذا بحسب الحقيقة مربوط بكاشفيّة الخبر الواحد وكونه هو أيضاً يخضع لحساب الاحتمالات ، فإنّ كاشفية الخبر حينما نأخذ الخبر الواحد تكون بحسب حساب الاحتمالات وحسب علم إجماليّ ، فإذا أخذنا المخبر بقطع النظر عن أيّ استقراء خارجي وبقطع النظر عن المحتملات العقليّة ، فمن الممكن أن يُعطى لصدقه قيمة احتمال خمسين بالمائة ، ولكذبه خمسين بالمائة ، على أساس افتراض أنّه يوجد علم إجماليّ بأنّه إمّا صادق وإمّا كاذب ، والعلم الإجمالي نسبته إلى الطرفين على حدّ واحد ، وكل واحد من الطرفين يأخذ نصف رقم اليقين .
إلّا أنّ هذا فرض تجريديّ ، وإلّا فإنّه حينما تتوفّر عندنا استقراءات بحسب الخارج ، حينئذٍ سوف نربط بالاستقراء عدد صدق كلّ إنسان في مجموع إخباراته بالنسبة إلى ما مضى ، فمثلًا : إذا رأينا أنّ الإنسان هذا يصدق في كلّ عشر مرّات خمس مرّات ، إذن سوف تتطابق النسبة الاستقرائيّة مع النسبة التجريديّة وهي خمسون بالمائة ، لكن إذا فرض بالاستقراء أنّه يصدق في كلّ عشرة إخبارات ثمانية إخبارات ، إذن بعد ذلك سوف يكون احتمال صدقه بحساب الاحتمال
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 328
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٢٨