وأمّا بعد تحديد جوهر كاشفية التواتر ، حينئذٍ يعرف بأنّه ما دام ميزان الكاشفية وأساسها المنطقي هو حساب الاحتمالات والأسس المنطقية للاستقراء ، حينئذٍ كلّ عامل يؤثّر في حساب الاحتمالات صعوداً أو نزولًا يكون هو المؤثّر في التواتر » « 1 » .
إذن لا يوجد رقم معيّن لهذه الكثرة ؛ لأنّ اليقين الحاصل بالتواتر يرتبط بالقيم الاحتمالية لكلّ مفردة من مفردات ذلك التواتر ؛ فكلّما كانت القيمة الاحتمالية لصدق القضية في كلّ خبر من تلك الأخبار الكثيرة أكبر ، كانت درجة اليقين الحاصلة بسببه أسرع .
العوامل المؤثرة في حصول اليقين من التواتر
هناك عوامل أخرى تؤثّر على الكثرة العددية للمخبرين من حيث مساهمتها - أي : العوامل - في سرعة أو بطء تحصيل اليقين ، وبالتالي تقليل العدد اللازم للمخبرين للوصول إلى اليقين أو زيادته .
وهذه العوامل يمكن تقسيمها إلى قسمين :
الأوّل : عوامل موضوعية .
الثاني : عوامل ذاتية .
الأوّل : العوامل الموضوعية المؤثّرة في التواتر
وهي العوامل التي ترتبط بالمحدّثين والشهود من قبيل :
أوّلًا : نوعية الشهود من حيث الوثاقة والنباهة ، « فإنّه كلّما كانت مفردات التواتر ، أي : كلّ واحد واحد من الشهود أكثر وثاقة وأصدق لهجة ، كان حصول التواتر أسرع ، مثلًا : حينما يكون الشهود كلّهم من طبقة الثقات فقد لا
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الأصول والحجج والأصول العملية : ج 10 ، ص 24 . .