تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قوله ( قدّس سرّه ) : « وهذا التفسير المنطقي للقضية المتواترة يشابه تماماً تفسير المنطق نفسه للقضية التجريبية » ، ولكن تلك تعتمد على كبرى غير هذه الكبرى . قوله : « إحداهما ، بمثابة الصغرى وهي اقتران الحادثة الثانية الأولى في عدد كبير من المرّات » ، فنفس الإشكال وارد ، أي : ( عدد كبير من المرّات ) ، فإن سألت كم هو هذا العدد ؟ وهل هو في كلّ الأزمنة ؟ هذه كلّها أسئلة مبهمة لم يجب عنها المنطق الأرسطي . فعندما تقول إنّ الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية ، ما هو المراد من : دائمية وأكثرية ؟ هل على مرّ الزمان لا تكون كذلك ؟ فلابدّ أن ننتظر إلى قيام الساعة حتّى نرى أنّها أكثرية أم لا ، أم المراد هذا الزمان ؟ قوله : « إنّه يمتنع أن يكون هذا الاقتران في كلّ هذه المرّات صدفة » ، افترضوا : كلّما حدث الانجماد خارجاً ، حدث الغليان داخل البيت ، ومن الواضح أنّ الحادثة الأولى ليست علّة للحادثة الثانية ، بل صدفة ، وهذه الصدفة - بحسب الفرض - تتكرّر على مرّ الزمن ، فلماذا تقولون أنّ الصدفة لا تتكرّر ؟ ! فأنتم تقولون إنّ كلّ اقتران متكرّر هو ليس صدفة بل علّة ؛ لأنّ الصدفة لا تكون دائمية . أنا أجعل لكم صدفة دائمية مع عدم وجود العلّية ، فالحالة الثانية وهي الغليان جاءت بعد الحادثة الأولى وهي الانجماد ، والانجماد ليس علّة للغليان ، فهنا حصل اقتران حادثة بحادثة أخرى ولا توجد علّية بينهما ، فلابدّ أن يكون هذا الاقتران صدفة ، وهذا معناه أنّ الصدفة تكرّرت . إذن : لا الكبرى التي تستعملها القضية المتواترة تامّة ، ولا الكبرى التي يستعملها التجريبي تامّة ، فأنا أستطيع أن أجمع ألف شخص وكلّ منهم أعطيه ديناراً وأقول له : اكذب هذه الكذبة ، وحينئذ لا يمتنع تواطئهم على الكذب . فلو كان هذا التواطؤ والاتّفاق ممتنعاً بالذات ، لما أمكن لأحد أن يجمعهم على الكذب ، كما هو الحال بالنسبة إلى اجتماع النقيضين ، فحيث إنّ الاجتماع ممتنع ذاتاً ، فلا يمكن لأحد أن يجمع بين الضدّين .