أنّك وُلدت من أبوين مسلمين وعشت في ظروف كلّها إيمان وإسلام ومنبر . . . كلّ هذا هيّأ لك الظرف بأنّ يحصل لك اليقين ، وأنا عشت في ظرف مادّي لا يؤمن بوجود الله ولا بالنبيّ ولا بأيّ شيء ، وأنا لست معانداً ، فكيف يحصل لي اليقين ؟ أقول له : بالتواتر . يقول : كيف أنّ التواتر يفيد اليقين ؟ أقول : قد اجتمع مئة وأخبروني بأنّ هناك شخصاً باسم النبي . فإن قال : يمكن أن يكونوا كاذبين . أقول : ثمّة كبرى عقلية تنصّ : أنّ هؤلاء بهذا العدد يمتنع اتّفاقهم على الكذب .
فلو ناقش في تماميّة الكبرى كما ناقش بها الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) فلا يبقى حينئذٍ دليل ، بقطع النظر عن كون عقيدتي مطابقة للواقع أو غير مطابقة .
قوله : « وهذه الكبرى » ، وهي أنّ الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية .
قوله ( قدّس سرّه ) : « يعتبرها المنطق الأرسطي قضية عقلية أوّلية » ، كما أنّ اجتماع الضدّين محال ، تكرّر الصدفة محال .
قوله : « ولا يمكن في رأيه أن تكون ثابتة بالتجربة » ، ولكنه ( قدّس سرّه ) يرى أنّ هذه الكبرى ثابتة بالتجربة أيضاً فهي استقرائية ، فإذن : القضية التجريبية والقضية المتواترة استقرائية .
قوله ( قدّس سرّه ) : « لأنّها » ؛ لأنّ هذه القضية التي يعتبرها المنطق قضية أوّلية تشكّل الكبرى لإثبات كلّ قضية تجريبية .
قوله : « فكيف يعقل أن تكون هي بنفسها قضية تجريبية » ، نحن نريد أن نرى أنّ التجربة توصل إلى اليقين ، فنقول : لأنّها معتمدة على التجربة ، وهذا دور .
قوله ( قدّس سرّه ) : « لأنّ كذب المخبر » في القضية المتواترة .
قوله ( قدّس سرّه ) : « واعتقد بأنّ القضية المستدلّة ليست بأكبر من مقدّماتها » بل هي إمّا مساوية أو أصغر .
قوله ( قدّس سرّه ) : « وكلّ اقتران بين حادثتين قرينة احتمالية على العلّية بينهما » ، هذا في القضية المتواترة على اللفّ والنشر غير المرتّب .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 321
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٢١