تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وبعبارة أخرى : نسأل أصحاب المنطق الأرسطي : هل التواتر يفيد اليقين ؟ فإن قلتم : لا يفيد اليقين ، فهذا يعني انسداد باب الشريعة ؛ لأنّ القرآن إنّما وصل إلينا بالتواتر ، فلو لم يكن يفيد اليقين فمن أين نثبت اليقين به ؟ ! وإن قلتم : إنّ التواتر يفيد اليقين - وهو ما تقولونه - قلنا : ما هو دليلكم على هذه الدعوى ؟ ولكي يتّضح المطلب أكثر نقول : إنّ بحثنا ليس في اليقين الذي يكون مصيباً للواقع أو لا يكون ، وليس البحث في أنّ ما نقطع به هل هو مطابق للواقع أم لا ؛ لأنّنا قلنا فيما سبق أنّ للإصابة معنيين : الأوّل : أنّه كاشف عن الواقع ؛ مصيبٌ للواقع وغير مصيب . الثاني : أنّه هل من حقي أن يحصل لي القطع واليقين ؟ والبحث في المعنى الثاني لا الأوّل ، فأنا على يقين بأنّ ما أعتقد به مطابقٌ للواقع الخارجي ، بمعنى : عندي يقين بأنّ هناك نبيّاً وأنّ هناك رسالة وهناك أئمة ، وأقطع أنّه مطابق للواقع الخارجي ، ولكن لو جاءني مادّي وأنكر عليّ قطعي وناقشني بالمقدّمات التي اعتمدت عليها لحصول اليقين ، هل توجب اليقين بغضّ النظر عن أنّ ما أعتقد به مطابق للخارج أم لا . فقد تكون تلك المقدّمات لا توصل إلى هذه النتائج ، أي خطأ بالمعنى الثاني لا خطأ بالمعنى الأوّل . ونحن ذكرنا في بحث حجّية القطع وتحديداً في بحث التجرّي أنّ الإصابة لها معنيان ، فلعلّ شخصاً يحصل له قطع من خبر الواحد وقطعه مطابق للواقع ، ولكنّه لو أراد في مقام المحاججة لا يستطيع أن يثبت قطعه . فليس البحث في أنّ المسلمين عندما قطعوا بالرسالة والمرسل والرسول أنّهم اشتبهوا ولا يوجد شيء ، بل نحن على يقين من أنّ ما نعتقد به له مطابق خارجي ، ولكن لو جاء أحدهم وناقش في متبنّياتنا ، وقال : من قال لكم أنّ القرآن وحي ؟ أقول : أنا على يقين من ذلك ، يقول : كيف حصل لك يقين ؟ يمكن أن يكون يقينك منشؤه هو