حصول اليقين ليس هو تلك القضية التي ادّعى المنطق الأرسطي ثبوتها في العقل ، وأنّها من القضايا الضرورية الواضحة ، وإلَّا لزم أن يكون حصول اليقين على منوالٍ واحد في جميع الحالات .
قال الأستاذ الشهيد : « وقد برهنّا في كتاب الأُسس المنطقية على عدم كون هذه القضايا قبلية أوّلية ببراهين عديدة ، نقتصر هنا على واحد منها هو : أنّنا نجد أنّ مفردات كلّ قضية متواترة أو تجريبية كان احتمال الصواب والمطابقة فيها أكبر ، كان حصول اليقين بالنتيجة فيها أسرع وأشدّ . ففرق مثلًا بين شهادة ألف ثقة بوقوع شيء وشهادة ألف مجهول وجداناً ، وهذا معناه : أنّ اليقين الحاصل من القضايا المذكورة يتأثّر بالقيم الاحتمالية لكلّ مفردة من مفرداتها ، لا بقاعدة عقلية قبلية موضوعها كمٌّ معيّن » « 1 » .
أضواء على النصّ
قوله ( قدّس سرّه ) : « وقد عرفت في المنطق » الأرسطي ، عندما يعبّر الأستاذ الشهيد ب - ( منطق ) ، فإنّ مراده المنطق الأرسطي لا منطق الاحتمال .
قوله : « إحداهما بمثابة الصغرى وهي : تواجد عدد كبير من المخبرين » ؛ لذلك وقع الكلام بين علماء الرجال في مقدار هذا العدد ؟ فمنهم من قال : ثلاثة ، ومنهم من قال : أكثر ، حتّى أوصله البعض إلى ثلاثمائة وثلاثة عشر .
قوله ( قدّس سرّه ) : « يمتنع تواطؤهم على الكذب » ، من قبيل : أنّ اجتماع النقيضين محال ، كذلك تواطؤ هذا العدد على الكذب محال .
قوله ( قدّس سرّه ) : « وهذه الكبرى يفترض المنطق أنّها عقلية ومن القضايا الأوّلية في العقل » ، فكما أنّ العقل يدرك أنّ اجتماع النقيضين محال ، كذلك يدرك أنّ اجتماع هذا العدد على الكذب محال .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 328 . .