تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

رأي الأستاذ الشهيد

الصحيح بنظر الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) أنّ اليقين بالقضية التجريبية والمتواترة يقين موضوعيّ استقرائيّ ، وأنّ الاعتقاد بها حصيلة تراكم القرائن الاحتمالية الكثيرة على مصبّ واحد . توضيح ذلك : أنّ السبب في تولّد اليقين في القضية التجريبية والمتواترة هو حساب الاحتمال ، أمّا في القضية التجريبية فقد ذكرنا سابقاً أنّ اقتران الحادثة الثانية ( الشفاء من الصداع ) بالأولى ( تناول حبّة الأسبرين ) في القضيّة التجريبيّة يشكّل قرينة احتماليّة على أنّ هذا الاقتران إنّما هو لأجل أنّ الحادثة الأولى علّة للحادثة الثانية ، وهذا الاحتمال في التجربة الأولى يكون ضعيفاً ؛ لوجود احتمال أن لا يكون الأمر كذلك ، وأنّ هناك علّة أخرى غير منظورة وغير مشخّصة كانت توجد صدفة كلّما اقترنت الحادثة الثانية بالأولى . ولكن تكرّر اقتران الحادثة الثانية بالأولى يشكّل قيمة احتماليّة كبيرة لفرضيّة عليّة الأولى للثانية ، وفي الوقت نفسه تتناقص القيمة الاحتماليّة لافتراض علّة أخرى غير منظورة كانت توجد صدفة عند كلّ اقتران بين الحادثتين . وكلّما ازدادت التجارب ، كانت القيمة الاحتماليّة لافتراض العلّيّة أكبر ، وكانت القيمة الاحتماليّة لافتراض علّة أخرى غير منظورة أضعف ، حتّى تصل القيمة الاحتماليّة لفرض العلّة الأخرى غير المنظورة إلى درجة قريبة من الصفر ، فيزول تلقائياً ؛ لضآلته الشديدة ؛ لأنّ الذهن البشري مخلوق على نحوٍ لا يحتفظ باحتمالاتٍ ضئيلة قريبة من الصفر . فاحتمال كون العلّة في شفاء المصاب بالصداع هو تناوله حبة الأسبرين وإن كان ضعيفاً في المرّة الأولى ، إلّا أنّه يقوى في المرّة الثانية والثالثة والرابعة . . . حتّى يحصل اليقين . وأمّا في القضية المتواترة فالكلام السابق يأتي بعينه ؛ فإنّ المخبر الأوّل عندما يخبر عن حادثة ما ، فإنّ احتمال صدقه ثابت بنسبة معيّنة ، وهذا الاحتمال الناشئ