تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
تواطؤهم على الكذب ، ويرسم بأنّه خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه » « 1 » . وجاء في كتاب رسائل في دراية الحديث : « ما بلغت رواته من الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطؤهم - أي : اتّفاقهم - على الكذب ، واستمرّ ذلك الوصف في جميع الطبقات ، حيث تعدّد بأن يرويه قوم عن قوم ، وهكذا إلى الأولى ، فيكون أوّله في هذا الوصف كآخره ، ووسطه كطرفيه ، ليحصل الوصف - وهو استحالة التواطؤ على الكذب - للكثرة في جميع الطبقات » « 2 » . وقال الحكيم : « ويراد به : إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب وصدورهم جميعاً عن خطأ أو اشتباه أو خداع حواسّ ، على أن يجري هذا المستوى في الإخبار في جميع طبقات الرواة ، حتّى الطبقة التي تنقل عن المعصوم مباشرة . فلو تأخّر التعدّد في طبقة ما ، أو فُقد أحد تلكم الشروط ، خرج عن كونه متواتراً إلى أخبار الآحاد ، لأنّ النتائج - كما يقول علماء الميزان - تتبع دائماً أخسّ المقدّمات » « 3 » . وقال الشيخ المظفّر : « المتواترات : وهي قضايا تسكن إليها النفس سكوناً يزول معه الشكّ ويحصل الجزم القاطع ؛ وذلك بواسطة إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب ، ويمتنع اتّفاق خطئهم في فهم الحادثة ، كعلمنا بوجود البلدان النائية التي لم نشاهدها ، وبنزول القرآن الكريم على النبيّ محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) وبوجود بعض الأمم السالفة أو الأشخاص . هذا القيد الأخير لم يذكره المؤلّفون من المنطقيين والأصوليين . وذِكْره - فيما
هامش
( 1 ) مباني الأعلام في أصول الأحكام ( مباحث الظن ) ، إلياس الشريفي ، مركز الإعلام الإسلامي - قم ، الطبعة الأولى ، 1412 ه - : ص 208 . ( 2 ) رسائل في دراية الحديث ، أبو الفضل حافظيان البابلي ، دار الحديث للطباعة والنشر - قم ، الطبعة الأولى 1424 ه - : ج 1 ، ص 158 . ( 3 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، مصدر سابق : ص 194 - 195 . .