أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
. . . « 1 » أي : متتابعين رسولًا بعد رسول بينهما فترة .
قال العلامة في الميزان نقلًا عن الأصمعي : « واترت الخبر أتبعت بعضه بعضاً وبين الخبرين هنيهة » « 2 » .
أمّا إذا لم يكن بين الإتيان الأوّل والثاني فاصل زمني ، فيسمّى هذا التتابع : تواصلًا أو تداركاً ؛ قال الفيروزآبادي في القاموس : « والتواتر : التتابع ، أو مع فترات . . . وواتر بين أخباره وواتره مواترة ووتاراً : تابع ، ولا تكون المواترة بين الأشياء إلّا إذا وقعت بينها فترة ، وإلّا فهي مداركة ومواصلة » « 3 » .
وقال الزبيدي في التاج : « والتواتر : التتابع : تتابع الأشياء ، أو مع فترات وبينها فجوات . وقال اللحياني : تواترت الإبل والقطا وكلّ شيء ، إذا جاء بعضه في إثر بعض ، ولم تجئ مصطفّة . وليست المتواترة كالمتداركة والمتتابعة . . . وقال مرّة : المتواتر : الشيء يكون هنيهة ثمّ يجيء الآخر ، فإذا تتابعت فليست متواترة ، إنّما هي متداركة ومتتابعة . . . وقال ابن الأعرابي : ترى يتري ، إذا تراخي في العمل فعمل شيئاً بعد شيء . . . وأصل هذا كلّه من الوتر وهو الفرد ، وهو أنّي جعلت كلّ واحد بعد صاحبه فرداً فرداً . والخبر المتواتر : أن يحدثه واحد بعد واحد . . . » « 4 » .
فظهر من كلمات اللغويين أنّهم يستعملون التواتر للدلالة على التتابع الذي يتخلّله فترة ، لكنّ العلماء عندما استعملوا لفظة التواتر في كتب الدراية والحديث : « أرادوا منه المعنى الأقلّ استعمالًا وهو التتابع مطلقاً ، ولواضع
هامش
( 1 ) المؤمنون : 44 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، العلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم : ج 15 ، ص 33 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 2 ، ص 152 .
( 4 ) تاج العروس من جواهر القاموس : ج 7 ، ص 580 . .