الشرح
ينقسم الخبر إلى خبر علميّ يفيد اليقين الحقيقي أو العرفي ، وخبر غير علميّ لا يفيد اليقين الحقيقي أو العرفي ، ومن أوضح مصاديق الأوّل : الخبر المتواتر ، وهو ما كان قطعياً بالكثرة ، فمثل خبر الواحد المحفوف بالقرينة وإن كان يفيد القطع واليقين إلّا أنّه لمّا لم ينشأ اليقين فيه من العامل الكمّي فلا يسمّى متواتراً . والثاني هو خبر الواحد في اصطلاح الأعلام .
والكلام في حجّيته اتّجه عندهم نحو القسم الثاني ؛ إذ الأوّل بعد أن كان قطعياً لم يبقَ معنى للبحث عن حجّيته ؛ لأنّ مقتضى كونه قطعيّاً أنّ العقل يحكم بحجّيته بلا حاجة لإقامة دليل شرعيّ عليه .
ولكن مع ذلك نرى من المناسب البحث في الخبر المتواتر لتشخيص كيفية إيجابه للعلم وتحصيل الميزان الفنّي له ولو في الجملة ؛ لأنّ فهم كيفية إنتاج التواتر للعلم ، وتحصيل الميزان الفنّي لذلك - ولو في الجملة - يؤدّي إلى إمكان اتّخاذ الخيارات المناسبة في فروع بحث المتواتر - كالتواتر الإجمالي والمعنوي - التي هي بحاجة إلى اتّخاذ اختيارات اتّجاهها .
وهذه الاختيارات تكون أكثر سداداً عندما يُبحث التواتر ويُتكلّم عن أسبابه ، وسرعة حصول اليقين وبطئه ، لكي لا تبقى المسألة مجرّد اصطلاح « 1 » .
التواتر في اللغة
التواتر في اللغة هو : التتابع مع وجود فاصل زمنيّ ، ومنه قوله تعالى :
ثُمَّ
هامش
( 1 ) راجع : بحوث في علم الأصول ، ( الهاشمي ) : ج 4 ، ص 328 . بحوث في علم الأصول ، ( حسن عبد الساتر ) : ج 10 ، ص 7 ، مباحث الحجج والأصول العملية . .