أرى - لازم ؛ نظراً إلى أنّ الناس المجتمعين كثيراً ما يخطئون في فهم الحادثة على وجهها حينما تقتضي الحادثة دقّة الملاحظة . . . ألا ترى أنّ المشعوذين يأتون بأعمال يبدو أنّها خارقة للعادة فينخدع بها المتفرّجون ؛ لأنّهم لم يرزقوا ساعة الاجتماع دقّة الملاحظة . ولو انفرد الشخص وحده بمشاهدة المشعوذ لربّما لا يشاهده يطحن الزجاج بأسنانه ويخرجه إبراً ، أو يطعن نفسه بمدية ولا يخرج الدم ، بل قد تنكشف له الحيلة بسهولة » « 1 » .
وقال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : « عُرّف الخبر المتواتر أو القضية المتواترة بأنّها : اجتماع عدد كبير من المخبرين على قضية بنحو يمتنع تواطؤهم على الكذب نتيجة كثرتهم العددية » « 2 » .
وقد ناقش العلماء هذه التعاريف نقضاً وإبراماً ، فإنّ بعضها - مثلًا - لم يذكر قيد « الكثرة » الضروري في تحصيل التواتر ؛ « لأنّه لو حصل القطع مثلًا من اجتماع ثلاثة أفراد على خبر ، لا يقال إنّه متواتر في مصطلحهم بل إنّه خبر واحد محفوف بقرائن قطعية أو مستفيض » « 3 » .
وبعضهم لم يذكر قيد « عادة » في استحالة وامتناع التواطؤ على الكذب ، وهذا القيد ضروري ، كما ستعرف بعد قليل . وبعضهم اكتفى بامتناع التواطؤ على الكذب ، ولم ينفِ احتمال الخطأ والاشتباه ، فإنّ كذب المخبر كما يحصل من التواطؤ على الكذب ، فكذلك يحصل من كذب كلّ واحد من المخبرين على حدةٍ ومستقلّا بدواعٍ مختلفة ، كالحبّ والبغض مثلًا الموجود في الأفراد ، أو بداعٍ واحد على نشر أكذوبة معيّنة من غير تواطؤ .
هامش
( 1 ) المنطق ، مصدر سابق : ص 333 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 327 .
( 3 ) أنوار الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 378 . .