وماهراً في جميع الفنون ومزيّناً بأنواع الجواهر واليواقيت ، إلى غير ذلك . نعم مع قطع النظر عن العادة يجوّزه ، وليس عنده مثل اجتماع النقيضين » « 1 » .
تفسير التواتر منطقياً وأصولياً
وقع الكلام بين الأعلام في تفسير كيفية حصول اليقين من التواتر ، فاختار المنطق الأرسطي أنّ اليقين إنّما يحصل نتيجة القياس المنطقي ، وخالف السيّد الأستاذ في ذلك فاختار أنّه إنّما يحصل من الاستقراء ؛ فالبحث يقع في موردين :
الأوّل : تفسير المنطق الأرسطي للقضية المتواترة
تفترض المدرسة الأرسطية أنّ التواتر يستنتج من القياس المركّب من مقدّمتين تمثّل الأولى صغراه وتمثّل الثانية كبراه .
أمّا الصغرى فهي : تواجد عدد كبير من المخبرين بوقوع حادثة معيّنة كموت زيد مثلًا ، وهذه المقدّمة وحدها لا تنتج اليقين بوقوع الحادثة .
وأمّا الكبرى فهي : أن كلّ عدد من هذا القبيل يمتنع تواطؤهم على الكذب ، وحتى يمتنع تواطؤ هذا العدد الكبير من المخبرين على الكذب ، لابدّ من سلب الطرف النقيض ، أي : سلب احتمال الخلاف ، وإذا سلبناه كانت النتيجة : اليقين بهذه القضية المخبر عنها ، وهي موت زيد .
بعبارة أخرى : إنّ معنى امتناع تواطؤ هذا العدد الكبير من المخبرين هو صدق أحدهم على الأقلّ . وإلّا يلزم القول بالتواطؤ ، وهو ممتنع بحسب الفرض ، ومع صدق الواحد تثبت القضية المخبر عنها .
وحيث إنّ اليقين الحاصل من التواتر قائم على أساس قياس منطقيّ مؤلّف
هامش
( 1 ) الفوائد الحائرية ، للشيخ الوحيد البهبهاني ، الناشر : دار الفكر الإسلامي ، الطبعة الأولى المحقّقة ، 1415 ه - : ص 129 - 130 . .