تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
اليقين الموضوعي ، مرادنا ما يرتبط باليقين الأوّل ، أي : ثبوت المحمول للموضوع لا استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع ؛ لعدم قدرة الاستقراء على إثبات اليقين باستحالة الانفكاك بخلاف القياس ، فإنّه كما يثبت اليقين الأوّل يثبت اليقين الثاني . فإذا ثبت بالقياس أنّ الأربعة زوج ، فمعنى هذا أنّ الزوجية ثابتة للأربعة يقيناً ، ويستحيل انفكاكها عنها . إذا وصلتَ بالقياس إلى : أنّ الله موجود ، يثبت لك : أنّ الوجود ثابت لهذا الموضوع يقيناً ، ويستحيل أن لا يكون ثابتاً له ، بمعنى : يمتنع عليه العدم .

أضواء على النصّ

قوله ( قدّس سرّه ) : « المقصود بالإثبات الوجداني : اليقين » ، فعندما نقول : « وسائل الإثبات الوجداني » فمرادنا : الوسائل التي تفيد اليقين . قوله ( قدّس سرّه ) : « ولمّا كانت وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي » ، أي : الوسائل التي توجب اليقين بصدور الدليل من الشارع وجداناً . قوله ( قدّس سرّه ) : « بالنسبة إلينا » ، أي : على مبنانا ، بمعنى أنّ الأستاذ الشهيد يرى أنّ كلّ وسائل الإثبات الوجداني التي تفيد اليقين كالتواتر والإجماع إنّما تفيده على أساس الاستقراء لا على أساس القياس . من هنا أقول : من لم يفهم حقيقة نظرية الاستقراء عند الأستاذ الشهيد فإنّه لن يصل إلى الفهم الدقيق لما يذكره ( قدّس سرّه ) في علم الأصول « 1 » .
هامش
( 1 ) من هنا يتّضح أنّ هناك علاقة وثيقة بين علمي الأصول والمنطق ، فإذا دخلت تغيّرات على علم المنطق فإنّها - بلا إشكال - سوف تؤثّر على النظريات الأصولية ، من هنا نفهم أنّ أحداً لا يمكنه - من دون المنطق - أن يكون أصولياً بحقّ ، وهكذا بالنسبة إلى العلوم الأخرى كالكلام والتفسير ، وما ذكره بعض الأعلام - كسيّدنا الأستاذ السيّد الخوئي ( قدّس سرّه ) - من أنّنا لا نحتاج في عملية الاستنباط إلّا إلى علم الأصول والرجال ومقدار يسير من علم المنطق غير تامّ ( التنقيح ، ج 1 ص 25 ) ؛ لأنّ من لم يعرف علم المنطق ولم يتسلّط على المسائل الكلامية ولم يقف على تفسير القرآن بشكل دقيق ، لا يمكنه أن يكون محقّقاً أصولياً . نعم ، يمكنه أن يكون مقلّداً أصولياً . من هنا لابدّ أن يُضاعف الجهد لكي يكون الإنسان مجتهداً واقعياً . ( منه دام ظلّه ) . .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 295 | الشيخ حيدر اليعقوبي