الأرسطي يُنتج اليقين الموضوعي كذلك في الاستقراء الأدوات متوفّرة لإنتاج مثل هذا اليقين .
قوله ( قدّس سرّه ) : « كلّ واحدة منها » ، أي : كلّ واحدة من هذه القضايا التي لا تتضمّن ولا تستلزم عقلًا : القضية المستنتجة .
قوله ( قدّس سرّه ) : « تشكّل قيمة احتمالية بدرجة ما » ، فلعلّ هذه القيمة الاحتمالية كانت هي النصف ثمّ تزداد ، ولعلّها واحد من الألف ثمّ تزداد .
قوله ( قدّس سرّه ) : « نقيضها » ، أي : نقيض تلك القضية .
قوله ( قدّس سرّه ) : « يزول لضآلته » أي : يزول ذلك الاحتمال النقيض لضآلته .
قوله ( قدّس سرّه ) : « ومثال ذلك أن نشاهد اقتران حاثة معيّنة بأخرى مرّات كثيرة جدّاً » ، كما في مثال الأسبرين الذي ذكرناه في الشرح . فالأطبّاء عندما قالوا : إنّ الأسبرين يشفي من الصداع ، لم يجرّبوه على البشرية كلّها ، وإنّما جرّبوه على عدد معيّن ، ثمّ أعطوا قانوناً كلياً ، وهذا - كما هو معلوم - مبنيّ على الاستقراء لا القياس . من هنا يرى الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) أنّ كلّ نتائج العلوم الطبيعية استقرائية لا قياسية ، فلو أنكرنا الدليل الاستقرائي فهذا يعني سقوط كلّ العلوم عن اعتبارها ، وهذه نكتة مهمّة ينبغي الالتفات إليها . إذن : اليقين الموجود في العلوم يقين موضوعيّ استقرائيّ لا قياسيّ .
فإن قلتَ : يوجد احتمال أنّ المصاب بالصداع شفي بسبب آخر غير الأسبرين ، كالنوم الجيّد مثلًا .
قلتُ : نجرّبه على إنسان آخر لم ينم بشكل جيّد ، فنجده يشفى من الصداع عند تناوله حبّة الأسبرين ، إذن النوم الجيّد ليس هو سبب الشفاء وهكذا . . . نكرّر التجربة إلى أن ينحصر سبب الشفاء من الصداع في حبّة الأسبرين .
ومن هنا أورد البعض على الاستقراء إشكالًا حاصله : أنت لا تستطيع أن
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 298
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٩٨