الاستدلال طريقه من العامّ إلى الخاصّ ، فهو يسير من الكلّي إلى الفرد ، ومن المبدأ العامّ ، إلى التطبيقات الخاصّة . ويُطلق المنطق الأرسطي على الطريقة التي انتهجها الدليل الاستنباطي في هذا المثال اسم القياس ، ويعتبر الطريقة القياسية هي الصورة النموذجية للدليل الاستنباطي .
وفي قولنا الثاني : استنتجنا أنّ الحيوان - أيَّ حيوان - يموت بطريقة استنباطية أيضاً ، ولكن النتيجة مساوية للمقدّمة التي ساهمت في تكوين الدليل عليها ، القائلة : الصامت يموت ، والناطق يموت ؛ لأنّ الصامت والناطق هما كلّ حيوان ؛ بموجب المقدّمة الأخرى القائلة : الحيوان إمّا صامت وإمّا ناطق .
ونريد بالاستقراء : كلّ استدلال تجيء النتيجة فيه أكبر من المقدّمات التي ساهمت في تكوينه ؛ فيقال مثلًا : هذه القطعة من الحديد تتمدّد بالحرارة ، وتلك تتمدّد بالحرارة ، وهذه القطعة الثالثة تتمدّد بالحرارة أيضاً . إذاً كلّ حديد يتمدّد بالحرارة .
وهذه النتيجة أكبر من المقدّمات ؛ لأنّ المقدّمات لم تتناول إلّا كمية محدودة من قطع الحديد ثلاث قطع أو أربع أو ملايين القطع ، بينما النتيجة تناولت كلّ حديد ، وحكمت بأنّه يتمدّد بالحرارة ، وبذلك شملت القطع الحديدية التي لم تدخل في المقدّمات ولم يجرِ عليها الفحص .
ومن أجل هذا يعتبر السير الفكري في الدليل الاستقرائي معاكساً للسير في الدليل الاستنباطي الذي يصطنع الطريقة القياسية ، فبينما يسير الدليل الاستنباطي وفق الطريقة القياسية من العامّ إلى الخاصّ عادة ، يسير الدليل الاستقرائي خلافاً لذلك من الخاصّ إلى العامّ .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 292
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٩٢