تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

تبصرة

يدّعي المنطق الأرسطي أنّ الاستقراء لا يفيد اليقين ؛ فلو حصل لشخص اليقين بشيء من خلال الاستقراء كما لو استقرأ عدّة حالات للإصابة بالصداع فشاهد أن تناول حبّة الأسبرين تشفي من الصداع فحصل له اليقين - من خلال هذا الاستقراء - بأنّ حبّة الأسبرين تشفي من الصداع ، فهذا يقين ذاتيّ لا موضوعيّ ؛ لأنّ هذه المقدّمات التي حصل منها اليقين هي مقدّمات لا تستوجب اليقين ، ولا تعطي هذه النتيجة ؛ لأنّه من قال إنّ تناول حبة الأسبرين هو السبب في الشفاء من الصداع ؟ لعلّ هناك أسباب أخرى هي التي كانت وراء الشفاء من الصداع ، من قبيل قراءة بعض الأذكار ، أو النوم الجيّد ، أو أيّ شيء آخر ، ولكن صادف ذلك أنّ المصاب تناول حبة الأسبرين فتصوّر أنّها هي التي رفعت الصداع . إذاً : الاستقراء بنظر المنطق الأرسطي لا يفيد اليقين الموضوعي ، لأنّ مبرّراته غير موضوعية . في قبال دعوى المنطق الأرسطي يرى الأستاذ الشهيد أنّ اليقين الحاصل من الاستقراء هو يقين موضوعيّ لا ذاتيّ ، وأنّ المقدّمات التي يعتمد عليها الاستقراء للوصول إلى النتيجة هي مقدّمات موضوعية تستوجب اليقين بها . فتحصّل : أنّ المنطق الأرسطي يحصر الطريق الموصل لليقين الموضوعي بالقياس فقط ، بينما الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) يرى أنّ هناك طريقين للوصول إليه ؛ هما القياس والاستقراء . بل يرى أنّ ما وصل إليه منطق الاستقراء أفضل بكثير ممّا وصل إليه المنطق الأرسطي ؛ لأنّ الاستقراء يضيف علوماً جديدة غير مستبطنة في المقدّمات ، والقياس الأرسطي لا يستطيع ذلك ؛ باعتبار أنّ نتائج تلك المقدّمات دائماً إمّا مساوية وإمّا أصغر . فالأستاذ الشهيد يرى أنّ اليقين الموضوعي له طريقان ؛ القياس الأرسطي والاستقراء ، فمن الخطأ القول أنّه إذا ثبتت نظرية الاحتمال فسوف نشطب بالقلم الأحمر على منطق أرسطو ؛ لأنّ