تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
اقتران بين الحادثتين . فإذا كانت هناك اقترانات كثيرة جدّاً فإنّ القيمة الاحتماليّة لكون الحادثة الأولى علّة للحادثة الثانية سوف تكون كبيرة جدّاً ، بينما القيمة الاحتماليّة لكون العلّة هي تلك الحادثة غير المنظورة التي اقترنت صدفة في مجموع هذه الاقترانات الكبيرة جدّاً سوف تكون ضئيلة جدّاً . وبذلك يحصل اليقين عمليّاً بأنّ الحادثة الأولى هي العلّة للحادثة الثانية ، وهذا هو المسمّى بحساب الاحتمالات . ونسمّي كلَّ يقين موضوعيّ بقضية مستنتجة على أساس قياس منطقيّ ، باليقين الموضوعي الاستنباطي ، وكلَّ يقين مستنتج على أساس تراكم القرائن الاحتمالية ، باليقين الموضوعي الاستقرائي .

الفرق بين الاستنباط والاستقراء

اتّضح ممّا تقدّم أنّ الاستدلال الذي يمارسه الفكر البشري يمكن تقسيمه إلى قسمين رئيسيين ، هما : الاستنباط والاستقراء ، ولكلّ منهما منهجه الخاصّ وطريقته المتميّزة . ونريد بالاستنباط : كلّ استدلال لا تكبر نتيجته المقدّمات التي تكوّن منها ذلك الاستدلال ، ففي كلّ دليل استنباطي تجيء النتيجة دائماً مساوية أو أصغر من مقدّماتها فيقال مثلًا : محمّد إنسان ، وكلّ إنسان يموت ، فمحمّد يموت . ويقال أيضاً : الحيوان إمّا صامت وإمّا ناطق ، والصامت يموت والناطق يموت ، فالحيوان يموت . ففي قولنا الأوّل : استنتجنا أنّ محمّداً يموت بطريقة استنباطية ، وهذه النتيجة أصغر من مقدّماتها لأنّها تخصّ فرداً من الإنسان وهو محمّد ، بينما المقدّمة القائلة : كلّ إنسان يموت تشمل الأفراد جميعاً ، وبذلك يتّخذ التفكير في هذا
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 291 | الشيخ حيدر اليعقوبي