اقتران بين الحادثتين .
فإذا كانت هناك اقترانات كثيرة جدّاً فإنّ القيمة الاحتماليّة لكون الحادثة الأولى علّة للحادثة الثانية سوف تكون كبيرة جدّاً ، بينما القيمة الاحتماليّة لكون العلّة هي تلك الحادثة غير المنظورة التي اقترنت صدفة في مجموع هذه الاقترانات الكبيرة جدّاً سوف تكون ضئيلة جدّاً .
وبذلك يحصل اليقين عمليّاً بأنّ الحادثة الأولى هي العلّة للحادثة الثانية ، وهذا هو المسمّى بحساب الاحتمالات .
ونسمّي كلَّ يقين موضوعيّ بقضية مستنتجة على أساس قياس منطقيّ ، باليقين الموضوعي الاستنباطي ، وكلَّ يقين مستنتج على أساس تراكم القرائن الاحتمالية ، باليقين الموضوعي الاستقرائي .
الفرق بين الاستنباط والاستقراء
اتّضح ممّا تقدّم أنّ الاستدلال الذي يمارسه الفكر البشري يمكن تقسيمه إلى قسمين رئيسيين ، هما : الاستنباط والاستقراء ، ولكلّ منهما منهجه الخاصّ وطريقته المتميّزة .
ونريد بالاستنباط : كلّ استدلال لا تكبر نتيجته المقدّمات التي تكوّن منها ذلك الاستدلال ، ففي كلّ دليل استنباطي تجيء النتيجة دائماً مساوية أو أصغر من مقدّماتها فيقال مثلًا : محمّد إنسان ، وكلّ إنسان يموت ، فمحمّد يموت . ويقال أيضاً : الحيوان إمّا صامت وإمّا ناطق ، والصامت يموت والناطق يموت ، فالحيوان يموت .
ففي قولنا الأوّل : استنتجنا أنّ محمّداً يموت بطريقة استنباطية ، وهذه النتيجة أصغر من مقدّماتها لأنّها تخصّ فرداً من الإنسان وهو محمّد ، بينما المقدّمة القائلة : كلّ إنسان يموت تشمل الأفراد جميعاً ، وبذلك يتّخذ التفكير في هذا