تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وأُخرجت عوامل أخرى ووُجدت في جميع هذه الحالات التي جرّبتها أنّ الحديد يتمدّد بالحرارة ، تصل إلى نتيجة أنّ احتمال تمدّد الحديد بالحرارة يصل إلى درجة قريبة من اليقين . أقول : ( قريب من اليقين ) ؛ لأنّ الاحتمال المقابل للنقيض لا ينعدم باعتباره كسراً ، والكسر لا ينعدم ، فلعلّه يصل إلى مليار احتمال ، عندنا واحد من المليار ليس في صالح السببية ، والباقي في صالحها . فمهما صعدت فاحتمال الطرف الآخر لا ينعدم ، لأنّه كسر والكسر لا ينعدم ، يصبح الكسر الرياضي صغيراً جدّاً ولكن لا ينعدم ، وهذا هو مراده بقوله يصبح احتمال نقيضها قريباً من الصفر . فإن قلتَ : مهما تراكمت القيم الاحتمالية ومهما ازدادت درجة احتمال تلك القضية بحيث أصبح احتمال نقيضها قريباً من الصفر ، فإنّه لا يزول بالكامل ، وهذا يعني أنّ الاستقراء لا يوصل إلى اليقين بالنتيجة بل يوصل إلى ما هو قريب من اليقين بها ، فكيف حكمتم بأنّ الاستقراء يوصل إلى اليقين بالنتيجة ؟ قلتُ : إنّ الله سبحانه وتعالى صمّم العقل البشري بنحو لا يستطيع أن يحتفظ بالاحتمالات الضعيفة جدّاً ، فإذا صار النقيض ضعيفاً قريباً من الصفر تصوّر العقل زواله بالكامل ، ولو لم يُزوّد الإنسان بمثل هذا التصميم الإلهي لصار الإنسان مجنوناً ؛ لأنّه دائماً يحتمل الطرف المقابل ، فلا يستطيع أن يصل إلى اليقين . فكلّما تجمع عدد كبير من القيم الاحتمالية في محور واحد ، كما في سببية الحرارة لتمدّد الحديد ، يحصل هذا المحور - نتيجة لذلك - على قيمة احتمالية كبيرة ، وهذه القيمة الاحتمالية الكبيرة تتحوّل ضمن شروط معيّنة إلى يقين ، ويسمّى اليقين الموضوعي الاستقرائي . ويمكن عدّ هذه النكتة فارقاً جديداً بين القياس والاستقراء ، فالأوّل يفيد اليقين مئة بالمائة ، والثاني لا يفيد كذلك . نعم ، ضمن شروط معيّنة يتحوّل إلى مئة بالمائة ، لأنّ المعرفة البشرية مصمّمة بطريقة