المقدّمات مساوية للنتيجة كانت النتيجة مستلزمة للمقدّمات لا مستبطنة لها ولا متضمّنة فيها ، ففي قولك : زيد إنسان ، وكلّ إنسان يموت ، فالنتيجة زيد يموت . هذه النتيجة - وهي : زيد يموت - موجودة في المقدّمات ، أي : موجودة في الكبرى ( وكل إنسان يموت ) « 1 » .
الثاني : اليقين الموضوعي المستنتج من الاستقراء
وهو اليقين الحاصل بقضية لوجود قضايا أخرى لا تتضمّن أو تستلزم القضية المستنتجة ، لكن كلّ واحد منها تشكّل قيمة احتمالية على ثبوت القضية المستنتجة ، ومع تراكم هذه القيم الاحتمالية للقضايا يزداد احتمال ثبوت القضية المستنتجة ، ويصبح احتمال نقيضها قريباً من الصفر ؛ لأجل ذلك يزول احتمال النقيض ؛ لأنّ الذهن البشري مخلوق على نحو لا يحتفظ بالاحتمالات الضئيلة
هامش
( 1 ) من هنا وجّه إشكال على المنطق الأرسطي حاصله : أنّه إذا كانت النتيجة دائماً مستبطنة في المقدّمات ، فهذا تحصيل حاصل . فمثلًا : قولك في الكبرى : ( وكلّ إنسان يموت ) ، هذه الكلّية جئت بها من الجزئيات ، فأنت بعد أن عرفت بأنّ زيداً يموت وعمراً يموت وخالداً يموت ، قلت : كلّ إنسان يموت ، وهذا يعني أنك قبل أن تصل إلى النتيجة كنت عالماً بأنّ زيداً يموت ، وهذا معناه أنه لم يبق عندك مجهول حتّى تحصّله في النتيجة . وبالتالي فإنّ المنطق الأرسطي لا يضيف علماً جديداً ، وإنّما غاية ما يفعله أنّه يفصِّل ما عند الإنسان فقط ، وحيث إنّ الإنسان تضاف إليه علوم جديدة ، كان منطق القياس غير كافٍ ، فلابدّ أن ننتقل إلى منطق آخر تكون النتيجة فيه أكبر من المقدّمات حتّى لا تكون مستبطنة في المقدّمات . وهذا هو الاستقراء . فأنت بالاستقراء تستقرئ : زيد يموت ، عمر يموت ، خالد يموت ، إلى ما شاء الله من الأشخاص ، عند ذلك تقول : ( كلّ إنسان يموت ) ، وحيث إنّ ( كلّ إنسان يموت ) ، أوسع مما استقرأة المستقرئ ، كان في النتيجة شيء لم يكن موجوداً في المقدّمات ، وهذا معناه أنّ الدليل الاستقرائي يُثبت النتيجة بنحو أكبر من المقدّمات . ( منه دام ظلّه ) . .