مبرّرات موضوعية لهذه الدرجة أم لا . واليقين الموضوعي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة على أن تكون هذه الدرجة متطابقة مع الدرجة التي تفرضها المبرّرات الموضوعية .
بتعبير آخر : إنّ اليقين الموضوعي هو أن تصل الدرجة التي تفرضها المبرّرات الموضوعية إلى الجزم .
وعلى هذا الأساس نعلم بأنّ النسبة بين اليقين الذاتي والموضوعي بلحاظ اجتماع المبرّرات العقلائية لليقين مع حصول اليقين الفعلي هي نسبة العموم والخصوص من وجه ؛ إذ قد يوجد اليقين الذاتي دون اليقين الموضوعي ، بمعنى حصول اليقين الفعلي مع عدم وجود المبرّرات العقلائية لحصول هذا اليقين كما في يقين الشخص الذي يرمي قطعة النقد ويجزم مسبقاً بأنّ وجه الصورة سوف يبرز .
وقد يوجد اليقين الموضوعي دون اليقين الذاتي ، بمعنى أنّ المبرّرات العقلائية لحصول اليقين موجودة إلّا أنّه لم يحصل يقين فعليّ ، كما في قضيةٍ كان لابدّ للشخص أن يصل فيها إلى الجزم واليقين نتيجة لوجود مبرّراتها الموضوعية ، ولكنّه لا يصل إلى هذا اليقين نتيجة لظروف نفسية معيّنة يمرّ بها .
وقد يوجد اليقين الموضوعي والذاتي معاً ، كما في قضية مبرّراتها العقلائية لحصول الجزم موجودة ولكنّ الشخص تيقّن بها نتيجة لعوامل نفسية خاصّة .
ثانياً : إنّ اليقين الموضوعي له طابع موضوعيّ مستقلّ عن الحالة النفسية والمحتوى السيكولوجي الذي يعيشه هذا الإنسان أو ذاك فعلًا ، أمّا اليقين الذاتي فهو يمثّل الجانب السيكولوجي من المعرفة .
ثالثاً : لابدّ في اليقين الموضوعي أن تكون مبرّراته علّة تامّة لحصول اليقين ، فلو كانت هذه المبرّرات تقتضي بنظر العقلاء حصول الظنّ القوي مثلًا ، فإنّ اليقين الناتج سيكون ذاتياً لا موضوعياً .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 284
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٨٤