تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
واحداً في السنة ، فلو فعل ذلك يكون قد أنفق عليها بحسب ذلك الزمان ، أمّا في زماننا فإنّ الثوب الواحد لا يحقّق الإنفاق لأنّه لا يصدق عرفاً أنّه أنفق عليها إلَّا إذا اشترى لها أثواباً ثلاثة مثلًا . فالحكم الشرعي وهو وجوب الإنفاق على الزوجة ثابت ، ولكن السيرة العقلائية تعيّن الموضوع ، وهذا مورد . المورد الآخر : لو قال الشارع : ( المؤمنون عند شروطهم ) ، فهذا حكم صدر من الشارع ، والسيرة العقلائية لا تريد أن تثبت الحكم وهو أنّ المؤمنين عند شروطهم ، بل تريد أن تثبت أنّه يشترط أن لا يكون هناك غبن في المعاملة . وهذا قسم ثالث من السيرة لا علاقة له بالقسم الأوّل ولا علاقة له بالقسم الثاني ، وما كنّا نشترطه من الأركان إنّما كان في السيرة بالمعنى الأوّل والسيرة بالمعنى الثاني ، أمّا السيرة بالمعنى الثالث فلا يشترط فيها ذلك . أي : لا يشترط أن تكون معاصرة للمعصوم فضلًا عن اشتراط سكوت المعصوم . فتحصّل : أنّ السيرة في القسم الأوّل يُستكشف منها دليل على الحكم الشرعي بلحاظ مرحلة الواقع ، والسيرة في القسم الثاني يُستكشف منها دليل على الحكم الشرعي بلحاظ مرحلة الظاهر . أمّا السيرة في القسم الثالث فلا يُستكشف منها أيّ حكم شرعيّ لا بلحاظ مرحلة الظاهر ولا بلحاظ مرحلة الواقع ، وإنّما تكون محقّقة صغرى لحكم شرعيّ كلّي قد قام عليه الدليل في المرتبة السابقة . وهناك فوارق أخرى بين السيرتين ، وهي : أنّ السيرة الأولى والثانية إذا ثبت من الشارع إمضاؤهما تكون ملزمة للجميع حتّى لمن لا يقبل تلك السيرة ؛ لأنّها حكم شرعيّ . فإذا ثبت أنّ السيرة معاصرة للمعصوم وثبت عدم ردع المعصوم عنها يستكشف الإمضاء ، وإذا ثبت الإمضاء فهذا يعني أنّنا بالسيرة استكشفنا الدليل الشرعي على الحكم الشرعي ، ومن الواضح أنّ الحكم