تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الشرعي يشمل الجميع سواء قبلوا تلك السيرة أم لم يقبلوها . فلو فُرض أنّ شخصاً لم يكن يرى - بما هو عاقل - أنّ طيب نفس المالك كافٍ في جواز التصرّف في ماله ، وشذّ في ذلك عن عموم الناس كانت النتيجة الشرعية المستكشفة بسيرة عموم الناس ، ملزمة له ؛ لأنّها حكم شرعيّ كلّي . أمّا القسم الثالث من السيرة - وهي التي تحقّق صغرى لمفاد دليلٍ شرعيّ - فلا تكون نتيجتها ملزمة لمن شذّ عنها ؛ فلو أن شخصاً جاء إلى آخر وقال له : أنا أبيعك هذا المثمن بمائة دينار سواء كانت قيمته ديناراً واحداً أو ألف دينار ، فقال المشتري : قبلت الشراء على هذا الشرط ، فلو تبيّن بعد ذلك أنّ قيمة المثمن هي دينار واحد ، فليس للمشترى خيار الغبن ؛ لأنّه أسقط حقّه ؛ لأنّه إنّما يكون شرطاً إذا لم تصرّح بعدم شرطيته ، أمّا إذا قلتَ أنّه ليس بشرطٍ ، فحينئذٍ لا يوجد : ( المؤمنون عند شروطهم ) ؛ لأنّ الموضوع لم يتحقّق ، وبالتالي لا يتحقّق الحكم ، وهو ( المؤمنون عند شروطهم ) . فلو تعامل شخصان على أساس إسقاط خيار الغبن ، يكون ساقطاً .

أضواء على النصّ

قوله ( قدّس سرّه ) : « إلَّا أن اشتراط المعاصرة إنّما هو في السيرة التي يراد بها إثبات حكم شرعيّ كلّي » ، السيرة لا تثبت الحكم الشرعي الكلّي ، السيرة تثبت وجود الدليل على الحكم الشرعي الكلّي ، والدليل هو إمضاء الشارع . قوله ( قدّس سرّه ) : « والكشف بها » ، أي : والكشف بالسيرة . قوله ( قدّس سرّه ) : « ولكن هناك نحو آخر من السيرة لا يكشف عن الدليل الشرعي على حكم كلّي » ، تبيّن أنّ السيرة لا تثبت الحكم الشرعي بل تكشف عن الدليل الشرعي ، والدليل الشرعي هو الذي يثبت الحكم الشرعي . قوله ( قدّس سرّه ) : « وإنّما يحقّق صغرى لحكم شرعيّ كلّي قد قام عليه الدليل