الشرح
لا شكّ في أنّ معاصرة السيرة العقلائية لعصر المعصوم وحضوره شرط في إمكان الاستدلال بها على الحكم الشرعي ؛ لأنّ حجّية السيرة ليست بلحاظ ذاتها وبما هي سيرة عقلائية ، بل حجّيتها بلحاظ استكشافها الإمضاء الشرعي من التقرير وعدم الردع . وهذا من قبيل قول الصحابي وسنّته ، فهي كذلك ولكن ليست بما هي سنّة صحابي ، بل بما هي كاشفٌ عن قول الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) ، وكذلك الحال في خبر الواحد .
قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في تقريرات بحثه : « أوّل شرط في هذه الصيغة هو أن تكون الصيغة معاصرة لعهد المعصوم ووجوده ، وبعد أن يتمّ هذا الشرط ، حينئذٍ لا بدّ من توفّر شرطٍ ثانٍ ، وهو أن نفحص بعد الشرط الأوّل عن ذلك الموقف الملائم الذي يُراد استكشاف الإمضاء منه . . . الذي أقلّه السكوت » « 1 » .
وبما ذكرنا يمكن أن يُردّ على ما قد يُقال : من أنّه إذا كانت السيرة العقلائية القديمة حجّة عند الشارع وهي أقلّ نضجاً وتكاملًا ، فما بالك بالسيرة العقلائية المعاصرة والمستجدّة التي هي أكثر نضجاً وتكاملًا من تلك السيرة . فلماذا لا تجعلونها حجّة ؟ وما الذي ميّز سيرة الفقهاء القدماء عن سيرة فقهاء اليوم ؟ فمثلًا توجد الآن سيرة بين العقلاء بأنّ للمؤلف حقّاً خاصّاً ، ولا يحقّ لغيره أن ينشر كتابه إلّا بإذنه ، فهل مثل هذه السيرة العقلائية حجّة ؟
من الواضح أنّها ليست حجّة ؛ لأنّنا اشترطنا أن تكون معاصرة للمعصوم ، وسيرة كهذه لم تكن في زمان المعصوم ، فلا معنى للقول بحجّيتها ؛ باعتبار أنّ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 9 ، ص 202 . .