تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
السيرة العقلائية ليست هي الدليل الشرعي . نعم ، إمضاء المعصوم لها هو الدليل الشرعي ، ومن هنا تجدون الفرق الواضح بين الاستدلال بالسيرة والعرف على مذهب العامّة ، والسيرة والعرف على مذهبنا . فهم يرون أنّ السيرة من الأدلّة ، أمّا نحن فلا نعتقد أنّ السيرة العقلائية من الأدلّة ، بل نرى إمضاء الشارع لها من الأدلّة . فكم من سيرة مستحدثة ولا قيمة لها على الإطلاق ؛ لأنّ السيرة إنّما تكون حجّة إذا عاصرت المعصوم الحاضر وسكت عنها ، وكان فيها ذلك الارتكاز ، أمّا إذا لم يكن فيها ذلك الارتكاز فسكوته أيضاً لا يدلّ على إمضائه وقبوله لتلك السيرة . وهذا من إبداعات فكر الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) . وقد قيّد المصنّف السيرة بمعاصرتها لظهور المعصومين ( عليهم السلام ) لكي يدلّ سكوتهم على الإمضاء ؛ وإلّا لو كان المعصوم موجوداً ولكنّه غائب كما في زماننا ، فلا نستطيع أن نستكشف السكوت وعدم الردع ؛ باعتبار أنّ سكوت المعصوم يدلّ على الإمضاء إمّا على أساس عقليّ وإمّا على أساس استظهاريّ . توضيح ذلك : وقع البحث بين الأصوليين في توجيه دلالة سكوت المعصوم عن سلوك معيّن على كونه ممضياً له وراضياً به ، وقد ذكروا في توجيه ذلك وجهين ؛ الأساس العقلي ، والأساس الاستظهاري ، كما تقدّم البحث عنها سابقاً . وأمّا السيرة المتأخّرة فلا يدلّ عدم الردع عنها على الإمضاء ، كما تقدّم في الحلقة السابقة ، ضمن البحث عن تحديد دلالات الدليل الشرعي غير اللفظي ، حيث بحث الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) هناك السيرة وتعرّض لهذا البحث مفصلًا ، وقال : وقد يتوهّم أنّ السيرة المتأخّرة أيضاً معاصرة للمعصوم وإن كان غائباً فيدلّ سكوت المعصوم عنها على إمضائه وليست لدينا سيرة غير معاصرة للمعصوم . وفي مقام الإجابة عن هذا التوهّم نقول : إنّنا عندما نقول إنّ سكوت