تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
المعصوم يدلّ على الإمضاء نقصد به المعصوم الحاضر لا الغائب ؛ وذلك لأنّنا ذكرنا سابقاً أنّ سكوته يدلّ على الإمضاء من خلال الوجهين المتقدّمين العقلي والاستظهاري ، وكلاهما لا يمكن تطبيقه إذا كان المعصوم غائباً . نعم ، اشتراط المعاصرة إنّما هو في السيرة التي يُراد بها إثبات حكم كلّي شرعيّ ، والكشف بها عن دليل شرعيّ على ذلك الحكم . ولتوضيح ذلك نقول : أشار الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في الحلقة الثانية إلى طرق خمسة لإثبات كيفية معاصرة السيرة للمعصوم ، ونحن إلى هنا انتهينا إلى نوعين من السيرة ؛ السيرة بلحاظ مرحلة الواقع ، والسيرة بلحاظ الظاهر . وكلتا السيرتين كان يستكشف منهما حكم كلّي ، أي : يستكشف منهما وجوب العمل بخبر الواحد ، وحجّية خبر الواحد عنصر مشترك ، والعنصر المشترك حكم كلّي أو جعل كلّي . وكذلك في مرحلة الواقع ، فقد كنّا نستكشف أمراً كلّياً من قبيل أنّ الحيازة سبب الملكية ، ولكن هذا ليس عنصراً مشتركاً ؛ لأنّه بشرط شيء وذاك لا بشرط ، ولكن لم يكن يستكشف منه صغرى الحكم الشرعي ، بل المستكشف منه نفس الحكم الشرعي ، سواء بما هو عنصر مشترك أم بما هو عنصر مختصّ ، ولكن المستكشف من السيرة الأولى والسيرة الثانية نفس الحكم الشرعي لا موضوع الحكم الشرعي ، وهذا الحكم الشرعي تارة بنحو العنصر المشترك كما في حجّية خبر الواحد ، وأخرى بنحو العنصر المختصّ كما في الحيازة سبباً للملكية . ولكن هناك سيرة من القسم الثالث فهي لا يُستكشف منها حكمٌ شرعيّ لا بنحو أنّه عنصر مشترك ولا بنحو أنّه عنصر مختصّ ، بل تُعيّن لنا موضوع الحكم الشرعي ، من قبيل أنّ الشارع أمر الزوج أن ينفق على زوجته ، فالذي يحقّق موضوع الإنفاق هو العرف ، يقول : إنّ الإنفاق في هذا الزمان ما هو وفي ذلك الزمان ما هو ، ولو كان الإنفاق قديماً يتمّ بأنّ يشتري الزوج لزوجته ثوباً