صغَرى لدليلِ ( المؤمنونَ عندَ شروطِهم ) . وكلُّ سيرةٍ من هذا القبيلِ لا يشترطُ في تأثيرها على هذا النحوِ أن تكونَ معاصرةً للمعصومينَ ( عليهم السلام ) ، لأنّها متى ما وُجِدت أوجدَتْ صغَرى لدليلٍ شرعيٍّ ثابتٍ فيُتمسّكُ بإطلاقِ ذلك الدليلِ لتطبيق الحكمِ على صغراه .
وهناك فوارقُ أخرى بين السيرتين ، فإنّ السيرةَ التي يُستكشفُ بها دليلٌ شرعيٌّ على حكمٍ كلّيٍّ تكونُ نتيجتُها ملزِمةً حتّى لمن شذَّ عن السيرة . فلو فُرضَ أنّ شخصاً لم يكنْ يرى - - بما هو عاقلٌ - - أنَّ طيبَ نفسِ المالكِ كافٍ في جواز التصرّفِ في ماله ، وشذَّ في ذلك عن عمومِ الناس ، كانت النتيجةُ الشرعيةُ المستكشفةُ بسيرةِ عمومِ الناس ملزمةً له ؛ لأنّها حكمٌ شرعيٌّ كلّيّ .
وأمّا السيرةُ التي تُحقِّقُ صغرى لمفادِ دليلٍ شرعيٍّ فلا تكونُ نتيجتُها ملزمةً لمن شذَّ عنها ، لأنَّ شذوذَه عنها معناه : أنّ الصغرى لم تتحقّق بالنسبة إليه ، فلا يجري عليه الحكمُ الشرعيّ .
ففي المثالِ المتقدّمِ لخيارِ الغَبنِ إذا شذَّ متعاملانِ عن عُرفِ الناسِ وبنَيا على القبولِ بالمعاملةِ والالتزامِ بها ولو كانت غبْنيةً ، لم يثبتْ لأيّ واحدٍ منهما خيارُ الغبن ، لأنّ هذا يعني عدم الاشتراطِ الضمنيّ ، ومع عدمِ الاشتراطِ لا يشملُهما دليلُ ( المؤمنونَ عند شروطِهم ) مثلًا .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 257
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٥٧