تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ومهما يكنِ الحالُ ، فلا شكّ في أنّ معاصرةَ السيرةِ العقلائيةِ لعصرِ المعصومينَ ( عليهم السلام ) شرطٌ في إمكان الاستدلالِ بها على الحكم الشرعيّ ؛ لأنّ حجّيَّتَها ليست بلحاظ ذاتِها ، بل بلحاظ استكشافِ الإمضاءِ الشرعيِّ مِن التقريرِ وعدمِ الردع ، فلكي يتمَّ هذا الاستكشافُ يجبُ أن تكونَ السيرةُ معاصرةً لظهور المعصومينَ ( عليهم السلام ) ؛ لكي يدلّ سكوتُهم على الإمضاء ، وأمَّا السيرةُ المتأخّرةُ فلا يدلُّ عدمُ الردعِ عنها على الإمضاء ، كما تقدّمَ في الحلقةِ السابقة . وأمّا كيفَ يُمكنُ إثباتُ أنّ السيرةَ كانتَ قائمةً فعلًا في عصر المعصومين ، فقد مرَّ بنا البحثُ عن ذلك في الحلقة السابقة . إلّا أنّ اشتراطَ المعاصرةِ إنّما هو في السيرة التي يُراد بها إثباتُ حكم شرعيٍّ كليّ ، والكشفُ بها عن دليلٍ شرعيٍّ على ذلك الحكم ، وهي التي كنَّا نقصدُها بهذا البحث بوصفها مِن وسائلِ إثباتِ الدليلِ الشرعيّ . ولكن هناك نحوٌ آخر مِن السيرة لا يكشفُ عن الدليل الشرعيِّ على حكمٍ كلّي ، وانما يحقّقُ صغرى لحكمٍ شرعيٍّ كليٍّ قد قامَ عليه الدليلُ في المرتبة السابقة ، وإلى هذا النحوِ مِن السيرة ترجعُ على الأغلبِ البناءاتُ العقلائيةُ التي يرادُ بها تحليلُ مرتكزاتِ المتعامِلَينِ ومقاصدِهما النوعيةِ في مقامِ التعامل بنحوٍ يحقّقُ صغرى لأدلّة الصحّةِ والنفوذِ في باب المعاملات . ومثالُ ذلك : ما يقالُ مِن انعقادِ السيرةِ العقلائيةِ على اشتراطِ عدمِ الغبنِ في المعاملةِ ، بنحوٍ يكونُ هذا الاشتراطُ مفهوماً ضمناً ، وإن لم يصرّح به . وعلى هذا الأساس يثبتُ خيارُ الغبن بالشرط الضمنيِّ في العقد ، فإنّ السيرةَ العقلائيةَ المذكورةَ لم تكشِفْ عن دليلٍ شرعيٍّ على حكمٍ كلّي ، وانما حقّقتْ