تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
مجال الأغراض الشخصيّة التكوينيّة ، كاعتمادهم على قول اللغوي الموجب للظنّ بوضع الكلمات لمعانيها فيما إذا شكّ بوضع كلمة لهذا المعنى أو لغيره ، فيرجع إلى اللغوي ويعتمد على قوله مع أنّه لا يفيد سوى الظنّ ، وليس ذلك إلّا لأنّ الظنّ باعتقادهم هو الطريق الوحيد للعمل ظاهراً عند انسداد الواقع والعلم . وأخرى يكتفون بالظنّ ويعتمدون عليه في مجال أغراضهم التشريعيّة ، من قبيل اكتفاء المأمورين العرفيّين بخبر الثقة المفيد للظنّ للاطّلاع على أوامر المولى العرفي في حالة انسداد الواقع والعلم بأوامره . فيجعلون الظنّ كالعلم منجّزاً ومعذّراً ، بحيث يستحقّ المأمور المؤاخذة عند عدم امتثاله لأوامر المولى إذا أخبره الثقة بها ، ويكون معذوراً إذا اعتمد على خبر الثقة وكان مخالفاً للواقع فيما إذا كان شاكّاً في الواقع أو محتملًا له ، وهكذا الحال بالنسبة لسائر البناءات العقلائيّة كالظهور واليد . وهذا القسم من السيرة هو المعتمد في الأصول . فتحصّل أنّه يوجد قسمان من السيرة أحدهما يُثبت لنا حكماً واقعياً ، والآخر يثبت لنا حكماً ظاهرياً ، وأحدهما غير الآخر ولكلّ منهما شرائطها . من هنا سوف يقع الكلام في كلا هذين النوعين من السيرة لمعرفة هل السيرة بنوعيها تصلح أن تكون دليلًا على الحكم الشرعي ؟ بعبارة أخرى : إنّ السيّد الشهيد ذكر شرطين للقسم الأوّل من السيرة ؛ أحدهما المعاصرة ، والآخر السكوت ، ولم يدخل في التفاصيل . وهذان الشرطان لوحدهما ليسا كافيين بالنسبة إلى النوع الثاني من السيرة ، بل لابدّ من تحقّق شرط آخر سنشير إليه فيما بعد .