قوله ( قدّس سرّه ) : « والنوع الآخر : السيرة بلحاظ الظاهر » لا بلحاظ مرحلة الواقع ، وهي التي يقع الكلام عنها في علم الأصول ، فعندما نقول إنّ الظواهر حجّة فدليلنا السيرة العقلائية ، وعندما نقول خبر الواحد حجّة فدليلنا السيرة العقلائية . وهذه السيرة العقلائية مأخوذ في موضوعها الشكّ ؛ باعتبار أنّ خبر الواحد لا يفيد القطع وإنّما يفيد الظنّ ، فالموضوع مأخوذ فيه الشكّ .
قوله ( قدّس سرّه ) : « من قبيل السيرة على الرجوع إلى اللغوي عند الشكّ في معنى الكلمة واعتماد قوله » ، فلو كنت أعلم معنى الكلمة فلا أرجع إلى اللغوي ، فالرجوع إلى قوله يكون حين الشكّ ، وكلام اللغوي كما هو معلوم لا يفيد اليقين وإنّما يفيد الظنّ على أحسن التقادير ، الشارع يقول : هذا الظنّ حجّة .
قوله ( قدّس سرّه ) : « وغير ذلك من البناءات العقلائية على الاكتفاء بالظنّ أو الاحتمال في مورد الشكّ في الواقع » ، أي : الاكتفاء بالاحتمال في مورد الشكّ في الواقع . فالعقلاء - في بعض الأحيان - حتّى لو احتملوا شيئاً فإنّهم يُرتّبون الأثر عليه . فمثلًا إذا كان لك صديق وتحتمل أنّه إذا دخلت إلى بيته من غير إذنه فإنّه يتأذّى ، فأنت لا تدخل من دون إذنه ، وهذا معنى أنّ الاحتمال حجّة .
قوله ( قدّس سرّه ) : « أمّا النوع الأوّل فيستدلّ به على أحكام شرعية واقعية » ، وهذا ما نستفيد منه في الفقه ، فمثلًا نثبت أنّ الحيازة سبب الملكية أوليس سبباً للملكية ؟ وهذا حكم فقهي لا أصولي . إذن القسم الأوّل من السيرة مرتبط بالفقه .
قوله ( قدّس سرّه ) : « بمجرّد طيب نفسه » ، إذا أذِن .
قوله ( قدّس سرّه ) : « ولا ريب في انطباق ما ذكرناه » ، ممّا تقدّم من أنّه إذا قامت السيرة على ذلك وكانت معاصرة للمعصوم وسكت المعصوم عنها ، نستكشف من سكوته الإمضاء ، بمعنى إذا توفّر كلا الشرطين ( معاصرة المعصوم وسكوته ) نستكشف أنّ الحيازة سبب للملكية واقعاً ، وأنّه إذا جاء طيب النفس
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 233
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٣٣