تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

مناطات السيرة العقلائية

المناط في سيرة العقلاء - خصوصاً في مثل الرجوع إلى أهل الخبرة والعمل بالأمارات وأصل الصحّة وقاعدة اليد - هو أحد أمور : الأوّل : أن يكون ذلك لأجل انسداد باب العلم في الموارد التي يرى الجاهل نفسه ملزماً لتحصيل الواقع لما فيه من مصالح ومفاسد يجب استيفاؤها أو الاحتراز عنها ولا يمكن له العمل بالاحتياط ؛ لكونه مستلزماً للاختلال أو العسر والحرج ، فيحكم عقله بالرجوع إلى أهل الخبرة وعلماء الفنّ لكونه أقرب الطرق . الثاني : أنّ رؤوس كلّ فرقة ونحلة قد اجتمعوا ، فرأوا أنّ مصلحة مللهم ونحلهم حفظاً لرغد عيشهم ، وتسهيلًا لأمرهم ، أن يرجع جاهل كلّ مورد ، إلى عالمه . فوصل هذا من السلف إلى الخلف حتّى دار بينهم أجيالًا وقروناً وصار من الأمور الارتكازية . الثالث : أن يكون ذلك لأجل إلغاء احتمال الخلاف والغلط ، في عمل أهل الصنائع والفنون ، وما يلقيه إليهم العلماء وأصحاب الآراء في المسائل النظرية ، ووجه ذلك الإلغاء هو ندرة المخالفة وقلّتها ، بحيث لا يعتني بها العقلاء ، بل يعملون به غافلين عن احتمال المخالفة ، بحيث لا يختلج في أذهانهم الريب والشكّ ، وإن أوجدنا عندهم وسائل التشكيك ربما ينقدح في قلوبهم ، فهو عندهم علم عرفيّ يوجب الطمأنينة ، وهذا الوجه هو الأساس لأكثر السير الدارجة عندهم من العمل بالأمارات وأصل الصحّة ، وقاعدة اليد ، وهو أقرب الوجوه « 1 » .

شروط حجية ودليلية السيرة العقلائية

السيرة العقلائية بذاتها وبما هي سيرة ، ليست بحجّة ولا دليلًا على الحكم الشرعي . نعم ، السيرة العقلائية الممضاة من المعصوم هي الحجّة . فالسيرة
هامش
( 1 ) انظر : تهذيب الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 172 - 173 . ( بتصرّف ) . .