تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
العقلائية الموجودة في زماننا ما لم نثبت معاصرتها للمعصوم فلا يمكن أن تكون حجّة على الحكم الشرعي . إذاً حجّية السيرة تكون من باب سكوت المعصوم ، ذلك السكوت الذي يُستكشف منه الإمضاء . فتحصّل أنّ هناك شرطين لدليلية السيرة العقلائية على الحكم الشرعي : معاصرتها للمعصوم ، وسكوته الكاشف عن الإمضاء « 1 » . قال الحكيم في الأصول العامّة : « وحجّية مثل هذا البناء إنّما تتمّ إذا تمّ كشفه عن مشاركة المعصوم لهم في هذا الصدور فيما تمكن فيه المشاركة ، أو إقراره لهم على ذلك فيما لم تمكن فيه » « 2 » . والسرّ في احتياجنا للمعاصرة هو أنّ سكوت المعصوم ( عليه السلام ) لا يدلّ على الإمضاء إلّا إذا كان المعصوم مواجهاً للسلوك الاجتماعي - المقصود إثبات شرعيته - وحاضراً بين العقلاء حتّى يكون سكوته وعدم ردعه كاشفاً عن إمضائه وموافقته لهم على ذلك السلوك . وأمّا السرّ في احتياجنا إلى إمضاء المعصوم فهو أنّ هذا البناء ليس من الحجج القطعية في مقام كشفه عن الواقع ، لجواز تخطئة الشارع لهم في هذا السلوك .

أنواع السيرة

هناك نوعان من السيرة ينبغي التمييز بينهما « 3 » :
هامش
( 1 ) لا مطلق السكوت ولو كان تقية مثلًا . ( 2 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، مصدر سابق : ص 198 . ( 3 ) لقد فصّل الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) البحث في أقسام السيرة في بحوث الخارج ، وأشار إلى أقسام لم يُشر إليها في متن الحلقة . راجع : بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 193 - 203 . .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 229 | الشيخ حيدر اليعقوبي