تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عنها ومخالفة الأقدمين من الأصحاب فيها ، وبعد أن هُدمت تلك المباني شككنا فيها ، حينئذٍ بدأ يتّسع في الفقه الاعتماد على السيرة » « 1 » . لأجل ذلك كان من الضروري عقد بحث مستقلّ ووافٍ لبحث السيرة في علم الأصول « 2 » .

معنى السيرة العقلائية

تقدّم في المباحث السابقة أنّ المعصوم ( عليه السلام ) إذا واجه سلوكاً معيّناً وسكت عنه ، دلّ ذلك السكوت على إمضائه له ، ويكون هذا الإمضاء عندئذٍ دليلًا على الحكم الشرعي . وهذا السلوك والموقف الذي يواجهه المعصوم ( عليه السلام ) إمّا أن يكون فردياً ، كما لو شاهد شخصاً يصلّي وكان في صلاته خطأ ، أو شاهد شخصاً يتوضأ منكوساً فيبتدئ من رؤوس الأصابع وينتهي عند المرفقين ، وسكت عنه . وهذه الحالة خارجة عن محلّ بحثنا . وإمّا أن يكون جماعياً كأن يواجه المعصوم ( عليه السلام ) سلوكاً معيّناً يعمل به العقلاء بما هم عقلاء ، كعملهم بخبر الواحد ، فإنّ العمل به وترتيب الأثر عليه لا يخصّ المجتمع الإسلامي بل يشمل المجتمعات الإنسانية كافّة ، وهذا هو الذي يسمّى بالسيرة العقلائية ، أو بناء العقلاء . قال الحكيم في الأصول العامّة : « بناء العقلاء : ويراد به صدور العقلاء عن سلوك معيّن تجاه واقعة ما صدوراً تلقائياً ، ويتساوون في صدورهم عن هذا السلوك على اختلاف في أزمنتهم وأمكنتهم ، وتفاوت في ثقافتهم ومعرفتهم ، وتعدّد في نحلهم وأديانهم .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 9 ، ص 192 - 193 . ( 2 ) قد يُعبَّر على السيرة العقلائية بألفاظ أخرى من قبيل : بناء العقلاء ، كما في تعبيرات المحقّق العراقي في نهاية الأفكار ، وقد يعبَّر عنها بطريقة العقلاء كما في عبارات الميرزا النائيني في الفوائد . .