وأمثلته كثيرة منها : صدور العقلاء جميعاً عن الأخذ بظواهر الكلام ، وعدم التقيّد بالنصوص القطعية منه ، على نحو يحمل بعضهم بعضاً لوازم ظاهر كلامه ، ويحتجّ به عليه .
ومنها : صدور العقلاء جميعاً عن الرجوع إلى أهل الخبرة - فيما يجهلونه من شؤونهم الحياتية وغيرها - فالمريض يرجع إلى الطبيب ، والجاهل يرجع إلى العالم ، وهكذا » « 1 » .
فلو واجه المعصوم مثل هذا السلوك وسكت عنه فإنّ سكوته يكشف عن إمضائه بأحد الوجهين المتقدّمين ؛ العقلي أو الاستظهاري ، ومن ثمّ يمكننا القول بأنّ العمل بخبر الواحد حجّة لقيام السيرة العقلائية الممضاة من قبل المعصوم على العمل به .
وقد ذكر الأستاذ الشهيد في بحوث الخارج أنّ المقصود بالسيرة « ما هو الأعمّ من السلوك والفعل الخارجي ، بحيث يشمل المرتكزات العقلائية ، ولا يختصّ بخصوص التصرّف العملي الخارجي .
والجامع هو المواقف العقلائية إذا كان للعقلاء موقف ، سواء كان على مستوى السلوك الخارجي أو على مستوى البناءات والمرتكزات ، كما أنّ المُراد بالسيرة العقلائية هو الأعمّ من سيرتهم بما هم عقلاء أو بما هم متشرّعة ، وقد يُطلق على الأوّل السيرة العقلائية بالمعنى الأخصّ ، ويقابله السيرة الثانية » « 2 » . وموضوع بحثنا هو الأعمّ .
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، العلّامة محمد تقي الحكيم ، مؤسسة آل البيت ( ع ) للطباعة والنشر ، الطبعة الثانية ، 1979 م : ص 197 - 198 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 193 . .