تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
على أنّ المعصوم كان بصدد البيان والتعليم ، ولا إشكال في دلالة فعله هنا على الحكم الشرعي ، ولكن مثل هذه الأفعال تكون دلالتها صامته لا لسان لها لنتمسّك بإطلاقها وظهورها ، ومن ثمّ علينا الأخذ بالقدر المتيقّن وهو الدلالة على الجواز بالمعنى الأعمّ الشامل للوجوب والاستحباب ، ولا يمكن تعيين الوجوب . فتحصّل : أنّه إذا كانت هناك قرينة تعيّن كيفية وقوع الفعل من المعصوم وأنّه وقع على نحو الوجوب ، أو على نحو الاستحباب ، أو على نحو الإباحة ، كان المتَّبع في تحديد ذلك الفعل هو القرينة ، فإن دلّت على وجوبه فهو ، وإن دلّت على استحبابه فهو . الحالة الثانية : أن يصدر الفعل من المعصوم ( عليه السلام ) ولا يكون محفوفاً بالقرينة التي تعيّن كيفية الفعل . والقدر المتيقّن في مثل هذه الحالة أنّ فعلَ شيءٍ : يدلُّ على الجواز وعدم الحرمة ، وأنّ تركَ شيءٍ : يدلُّ على عدم الوجوب . فلو رأيناه يشرب الماء من جلوس ، علمنا أنّه ليس بحرام ، وإن رأيناه ترك الاستنشاق في الوضوء علمنا أنّه ليس بواجب ؛ وذلك لأجل عصمته التي تمنعه من فعل المحرَّم وترك الواجب . فإن قلتَ : لِمَ لا يدلّ فعله ( عليه السلام ) على الوجوب ، وتركه على الحرمة ؟ قلتُ : إنّ دلالة الفعل دلالة صامته ليس لها لسان ليتمسّك بظهوره ، ومن ثمّ فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو في الفعل عدم الحرمة ، وفي الترك عدم الوجوب . أمّا هل يدلّ الفعل على الاستحباب والترك على الكراهة ؟ فهذا مرتبط بمبانٍ تنقَّح في علم الكلام . فإذا قبلنا هناك أنّ المعصوم ( عليه السلام ) لا يترك المستحبّ ولا يفعل المكروه ، فحينئذٍ لو وجدناه ترك الفعل ولو مرّة واحدة ، علمنا أنّ هذا الفعل ليس بمستحبّ فضلًا عن كونه واجباً . ولو وجدناه فعل