تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شيئاً ولو مرّة واحدة ، نستكشف من ذلك عدم كراهته فضلًا عن حرمته « 1 » . وكذلك يدلّ الإتيان بالفعل على وجهٍ عباديّ ، على مطلوبية ذلك الفعل . فمثلًا : لو أتى المعصوم بركعتين بقصد العبادة والتقرّب إلى الله ، فإننا نستكشف من ذلك أنّه مأمور بهذا الفعل ، وإلّا كان ينبغي أن يأتي به بقصد الرجاء .

اللحاظ الثاني : تعميم فعل المعصوم لجميع المكلّفين

إنّ الحكم المستكشف من فعل المعصوم لا يمكن تعميمه لكلّ الحالات وإلى كافّة المكلّفين ؛ بمعنى أنّه لا يمكن التعدّي من فعل المعصوم إلى فعل غيره ما لم يكن مماثلًا له من جميع الجهات والشرائط التي يُحتمل كونها مؤثّرة في ثبوت الحكم ؛ وذلك لعدم الإطلاق في دلالة الفعل بعد كونه مجملًا بنفسه ، فمثلًا : لو قال المعصوم يجوز لبس السواد في يوم العاشر من المحرّم ، فيمكن أن نجري الإطلاق ومقدّمات الحكمة ونقول : يجوز لبس السواد سواء كان في اليوم العاشر أم في اليوم الحادي عشر من محرّم ؛ باعتبار أنّ الإطلاق وقرينة الحكمة يجريان في اللفظ . أمّا لو أنّ المعصوم ( عليه السلام ) لَبِسَ السواد في يوم العاشر من المحرّم ، فلا يمكن أن نستكشف من فعله هذا استحباب لبس السواء في هذا اليوم ؛ لعدم الإطلاق في دلالة الفعل ، إلّا إذا لبسه بقصد القربة ، فحينئذٍ نقول : الفعل عبادي فيقتضي أن يكون مطلوباً . وهذه نكتة مهمّة في الفرق بين دلالة الفعل ودلالة اللفظ . في دلالة الفعل لابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن من ثبوت الحكم في
هامش
( 1 ) وهذه المباني الكلامية لها أثر كبير في مسألة دلالات الفعل على الحكم الشرعي ، وهي ممّا يُحتاج إليها في عملية الاستنباط ؛ فلو لم تنقَّح هذه المسائل في علم الكلام فلا نستطيع أن نبني عليها حكماً شرعياً ؛ لأنّه كما أنّ الوجوب والحرمة حكمان شرعيّان ، فكذلك الاستحباب والكراهة هما من الأحكام الشرعية أيضاً . ( منه دام ظلّه ) . .