تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

المقام الأوّل : دلالة الفعل الصادر من المعصوم

في البداية لابدّ أن يُعلم أنّ المقصود من الفعل ليس ما يقابل الترك ، بل الأعمّ منه ومن الترك ، فكما أنّ فعل المعصوم حجّة ويدلّ على عدم الحرمة ، تركه كذلك حجّة ويدلّ على عدم الوجوب . فنحن نستكشف من عدم فعل المعصوم لشيءٍ ما عدم وجوبه ، وفي هذه الصورة لم يصدر منه فعل وإنّما تحقّق منه عدم الفعل . ومسامحة نقول : صدر منه فعل ، ونعني به الترك ؛ لأنّ الترك ليس بشيء حتّى يكون صادراً . فعندما نقول ( دلالات الفعل ) ليس المراد منها خصوص الفعل في قبال الترك ، بل ما يشمل الفعل الاصطلاحي والترك الاصطلاحي . فلهذا لو قال المولى :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » ، فإنّنا نستوحي من قوله
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
الأخذ بما أتى به من فعل وبما ترك ؛ لأنّه نحو من الإتيان دالّ على عدم الوجوب . أمّا قوله :
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
، كما لو قال : هذا حرام ، فهو خارج عن محلّ بحثنا وداخل في الدليل الشرعي اللفظي . فمثلًا لو ترك النبي ( صلّى الله عليه وآله ) الجمع بين الصلاتين ولو لمرّة واحدة ، فهذا يدلّ على جواز الترك ، أمّا لو أنّه ( صلّى الله عليه وآله ) في طول حياته لم يترك الجمع ، فحينئذٍ قد يُقال : إنّما فعل ذلك لأنّه واجب ، وإن كان ذلك لا يدلّ على الوجوب كما سنبيّن ، أمّا لو تركه - ولو مرّة واحدة - فإنّ الترك دالّ على عدم الوجوب .

حالات دلالة الفعل على الحكم الشرعي

اعلم أنّ البحث في دلالة فعل المعصوم - بالمعنى المتقدّم - يكون بلحاظين : الأوّل : بلحاظ ما يدلّ عليه الفعل من حكم يرتبط بشخص المعصوم .
هامش
( 1 ) الحشر : 7 . .