تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والثاني : بلحاظ تعميم فعل المعصوم لجميع المكلّفين . وسوف يكون الكلام عن كلّ لحاظ على حدة .

اللحاظ الأوّل : دلالة فعل المعصوم على الحكم المتعلّق بشخصه

أمّا بالنسبة لما يرتبط باللحاظ الأوّل ، فنقول : إذا باشر المعصوم ( عليه السلام ) فعلًا ما - سواء رأيناه فعل ذلك أم وصل إلينا بأحد الطرق المعتبرة أنّه فعل ذلك الشيء - فلا شكّ أنّ هناك مدلولًا لفعله . ويمكن تصوير دلالة فعل المعصوم على الحكم الشرعي ضمن حالتين : الحالة الأولى : أن يصدر الفعل من المعصوم محفوفاً ومصحوباً بقرينة حالية أو مقالية « 1 » وحينئذٍ لا إشكال في دلالة الفعل على الحكم الشرعي ضمن حدود دلالة القرينة الحالية أو المقالية ، من قبيل الوضوء البياني والتعليمي الوارد في رواية زرارة ، حيث روى عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) فقيل له : بلى ، فدعا بقعب « 2 » فيه شيء من ماء فوضعه بين يديه ، ثمّ حسر عن ذراعيه ، ثمّ غمس فيه كفّه اليمنى ، ثمّ قال : هذا إذا كانت الكفّ طاهرة ، ثمّ غرف مِلأَها ماء ، ثمّ وضعه على جبهته ، وقال : بسم الله ، وسيّله على أطراف لحيته ، ثمّ أمرّ يده على وجهه وظاهر جبينيه مرّة واحدة ، ثمّ غمس يده اليسرى فغرف بها مِلأَها ، ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى ، فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ثمّ غرف بيمينه مِلأَها فوضعه على مرفقه الأيسر ، فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ومسح على مقدّم رأسه وظهر قدميه ببلّة بقيّة مائه » « 3 » . ففي الرواية قرينة تدلّ
هامش
( 1 ) ولا أقول لفظية ؛ لأنّها لو كانت كذلك لدخلت في الدليل الشرعي اللفظي ، وهذا خارج عن بحثنا . ( منه دام ظلّه ) . ( 2 ) القعب : قدح من خشب . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، الصدوق : ج 1 ، ص 24 - 25 . .