الشرح
تقدّم سابقاً تقسيم الدليل الشرعي إلى لفظيّ وغير لفظيّ ، ومنشأ هذا التقسيم هو التسليم بقاعدة أساسية مفادها : ( إنّ قول المعصوم وفعله وتقريره حجّة ) ، فالأوّل إشارة إلى الدليل الشرعي اللفظي الذي هو عبارة عن كلام الشارع ؛ كتاباً وسنّة . والثاني والثالث إشارة إلى الدليل الشرعي غير اللفظي .
ثمّ إنّ ما تقدّم من البحوث - لحدّ الآن - كان في القسم الأوّل من أقسام الدليل الشرعي ، وفي هذا المقطع ومنه ، يشرع المصنّف ( قدّس سرّه ) في بيان القسم الثاني من أقسام الدليل الشرعي ؛ أعني الدليل الشرعي غير اللفظي .
الدليل الشرعي غير اللفظي
تقدّم القول منّا أنّ البحث في الدليل الشرعي - سواء اللفظي منه أم غير اللفظي - تارة يكون في تحديد ضوابط عامّة لدلالته وظهوره ، وأخرى في ثبوت صغراه - أي : في حيثية الصدور - وثالثة في حجّية ظهوره ، أي : إثبات حجّية تلك الدلالة الثابتة للدليل الصادر من الشارع . وقد تقدّم البحث في تحديد دلالة الدليل الشرعي اللفظي ، ومن هذا المقطع يشرع المصنّف ( قدّس سرّه ) في تحديد دلالات الدليل الشرعي غير اللفظي .
ولما كان المقصود من الدليل الشرعي غير اللفظي : الموقف الذي يتّخذه المعصوم ( عليه السلام ) وتكون له دلالة على الحكم الشرعي ، كفعله وسكوته عن فعل غيره بنحوٍ يدلّ على القبول ، كان البحث فيه في مقامين :
الأوّل : في تحديد دلالة الفعل .
الثاني : في تحديد دلالة التقرير « 1 » .
هامش
( 1 ) البحث في المقام الثاني سوف يأتي بالمقطع اللاحق إن شاء الله . .