تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
حقّ غير المعصوم ، وهو عبارة عن توفّر كلّ الحالات وسائر الجهات التي يحتمل كونها دخيلة في ثبوت ذلك الحكم ، فمثلًا : لو شككت أنّه يجب في الصلاة لبس الثوب الأبيض ؟ فيمكن أن نتمسّك بإطلاق قوله
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
، ونقول : إنّ المولى لم يقل أقيموا الصلاة بالثوب الأبيض ، وبالتالي ننفي شرطية البياض بالإطلاق وقرينة الحكمة . أمّا لو لبس المعصوم الثوب الأبيض في الصلاة ففي هذه الصورة لا نستطيع أن نجري الإطلاق وقرينة الحكمة ، وإنّما لابدّ من الاقتصار على جواز اللبس مع الاحتفاظ بكلّ الخصوصيات . وهذا معنى قول الأصوليين : إن الفعل دليلٌ لُبّي يُقتصر فيه على القدر المتيقّن ولا يمكن إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة فيه . ففي كلّ دليل لُبّي : إذا شككنا في شرطية شيء أو عدم شرطيته ، لابدّ من إحرازه . وكذلك من هنا نفهم معنى قول الأصولي أنّ الإجماع دليل لُبّي ، أي : لا يمكن أن يتجاوز عن مورده ، فمثلًا : نقول بأنّ الإجماع قائم على عدم جواز قطع الصلاة اختياراً ، وليس هناك رواية أو دليل آخر على هذا الحكم الشرعي . فبغضّ النظر عن الكلام والبحث الموجود في الإجماع ، لو علمتُ أنّني لو لم أقطع الصلاة يفوتني الغريم ، ولو فاتني فلا أستطيع العثور عليه مرّة أخرى ، ففي مثل هذه الصورة هل يجوز قطع الصلاة ؟ الجواب على ذلك هو : إن كان الدليل على حرمة القطع دليلًا لفظياً فلابدّ من التمسّك بإطلاقه ونقول : سواء فات الغريم أم لم يَفُت فلا يجوز قطع الصلاة ، فنجري الإطلاق وقرينة الحكمة في عدم الجواز . أمّا إذا كان الدليل هو الإجماع وهو دليل لبّي ، فأقول : لا يجوز إذا لم تكن عندي حاجةٌ ، فإن كانت عندي حاجة فالإجماع ليس شاملًا . فمورد الحرمة هو عدم الحاجة ، ومع وجود الحاجة فلا يشملها الإجماع ، إذن يقتصر فيه على القدر المتيقّن « 1 » .
هامش
( 1 ) من الثابت تاريخياً أنّ السيّدة الزهراء فاطمة ( عليها السلام ) خرجت من خدرها في أحداث السقيفة وجاءت إلى مسجد الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) وخطبت أمام الأجانب ، وكان لخروجها مبرّراته وخصوصياته وأهدافه ، وإلّا لم نعهد منها هذا التصرّف سابقاً ، فهل يمكن أن نستدلّ بفعلها وخروجها على جواز أن تُسمِع المرأةُ الأجنبيَّ صوتها ؟ وعلى جواز خروج المرأة في القنوات الفضائية والإذاعات التلفزيونية ، ونقول : لو كان هذا الفعل حراماً لما فعلته السيدة الزهراء ؟ من الواضح لا يمكن ، إلَّا أن نحرز كلّ الشروط والخصوصيات التي أدّت بالزهراء ( عليها السلام ) إلى أن تخرج وتتكلّم . فإذا كانت الظروف والشروط مماثلة ، عند ذلك نقول بالجواز . ( منه دام ظلّه ) . .