كلّ آن بحيث لو انقطع الإمداد منها في آنٍ انتفت القدرة في ذلك الآن » « 1 » .
فتحصّل أنّ ( إنّما ) تستعمل غالباً في قصر الصفة على الموصوف وعندئذٍ تفيد الحصر ، وقد تستعمل للمبالغة وعندئذ لا تفيد الحصر .
ثمّ إنّ الفخر الرازي أنكر دلالة كلمة ( إنّما ) على الحصر ، وقد صرّح بذلك في ذيل قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 2 » ، وقال : « قالت الشيعة : هذه الآية دالّة على أنّ الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلّم هو علي بن أبي طالب . وتقريره : أن نقول : هذه الآية دالّة على أنّ المراد بهذه الآية إمام ، ومتى كان الأمر كذلك وجب أن يكون ذلك الإمام هو عليّ بن أبي طالب .
بيان المقام الأوّل : أنّ الولي في اللغة قد جاء بمعنى الناصر والمحبّ . . . وجاء بمعنى المتصرّف . . . فنقول : ههنا وجهان :
الوجه الأوّل : أنّ لفظ الوليّ جاء بهذين المعنيين ولم يعيّن الله مراده ، ولا منافاة بين المعنيين ، فوجب حمله عليهما ، فوجب دلالة الآية على أنّ المؤمنين المذكورين في الآية متصرّفون في الأمّة .
الثاني : أن نقول : الوليّ في هذه الآية لا يجوز أن يكون بمعنى الناصر ، فوجب أن يكون بمعنى المتصرّف ، وإنّما قلنا : أنّه لا يجوز أن يكون بمعنى الناصر ، لأنّ الولاية المذكورة في هذه الآية غير عامّة في كلّ المؤمنين ، بدليل أنّه تعالى ذكر بكلمة ( إنّما ) للحصر ، كقوله : ( إنّما الله إله واحد ) ، والولاية المذكورة في هذه الآية ليست بمعنى النصرة ، وإذا لم تكن بمعنى النصرة كانت بمعنى التصرّف ، لأنّه ليس للولي معنى سوى هذين ، فصار تقدير الآية : إنّما المتصرّف
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 141 .
( 2 ) االمائدة : 55 . .