مفهوم الحصر
لا شكَّ في أنَّ كلَّ جملةٍ تدلُّ على حصرِ حكمٍ بموضوعٍ تدلُّ على المفهوم ، لأنّ الحصرَ يستبطنُ انتفاءَ الحكم المحصورِ عن غير الموضوعِ المحصور به ، والحصرُ بنفسِه قرينةٌ على أنّ المحصورَ طبيعيُّ الحكم لا حكمُ ذلك الموضوعِ بالخصوص ؛ إذ لا معنى لحصرِه حينئذ ، لأنّ حكمَ الموضوعِ الخاصِّ مختصٌّ بموضوعه دائماً ، وما دام المحصورُ هو الطبيعيَّ فمقتضى ذلك ثبوتُ المفهوم ، وهذا ممّا لا ينبغي الإشكالُ فيه ، وإنّما الكلامُ في تعيين أدواتِ الحصر .
فمن جملةِ أدواتِه كلمةُ ( إنّما ) فإنّها تدلُّ على الحصر وضعاً بالتبادُر العرفي .
ومن أدواته : جعلُ العامِّ موضوعاً مع تعريفِه ، والخاصِّ محمولًا ، فيقال : ( ابنُك هو محمد ) بدلًا عن أن نقولَ : ( محمدٌ هو ابنك ) ، فإنّه يدلُّ عرفاً على حصر البنوّة بمحمد .
والنكتةُ في ذلك أنّ المحمولَ يجبُ أن يصدُقَ - - بحسبِ ظاهرِ القضية - - على كلِّ ما ينطبقُ عليه الموضوع ، ولا يتأتّى ذلك في فرض حملِ الخاصِّ على العامّ إلّا بافتراضِ انحصارِ العامِّ بالخاصّ .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 198
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٩٨