مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ
« 1 » .
هذا مضافاً إلى أنّ كلامه ينتقض بما ورد في الحياة الدنيا في آيات الكتاب الكريم بكلمة ( إلّا ) ، نظير قوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
« 2 » وقوله سبحانه :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ /
« 3 » ، حيث لا شبهة في إفادة كلمة ( إلّا ) الحصر ، ولا ينكرها أحد إلّا أبو حنيفة .
ثانياً : تقديم العامّ وحمل الخاصّ عليه
من أدوات الحصر : جعل العامّ المعرّف موضوعاً ، والخاصّ محمولًا ، كما في قولك : ( رسولك هو محمّد ) ، فإنّ لفظ ( رسول ) عامّ ، وقد عرّف بالإضافة ، وحمل عليه الخاصّ ، وهو لفظ ( محمّد ) ، وهذا يدلّ على الحصر ؛ أي : حصر الرسالة بمحمد ، وأنّ غيره لا يكون رسولًا لك ، والسرّ في ذلك هو أنّ كلّ محمول لابدّ أن ينطبق ويصدق على تمام ما ينطبق عليه الموضوع ؛ لأنّه متّحد مع الموضوع . فعندما قال : ( رسولك هو محمد ) يريد أن يبين أنّ هذا العامّ محصور في هذا الخاصّ ، وأنّه لا مود لهذا العامّ إلّا هذا الخاصّ .
أضواء على النصّ
قوله ( قدّس سرّه ) : « تدلّ على حصر حكم بموضوع » وصف للجملة ، بمعنى أنّ كلّ جملة هكذا وصفها .
قوله ( قدّس سرّه ) : « تدلّ على المفهوم » ، هذه خبر إنّ ، يعني أنّ الجملة التي تدلّ على حصر الحكم بموضوع تدلّ على المفهوم .
هامش
( 1 ) يونس : 24 .
( 2 ) الأنعام : 32 .
( 3 ) العنكبوت : 64 . .