الشرح
ممّا لا ريب فيه دلالة الجملة الحصرية على المفهوم ؛ لاشتمالها على ركنيه :
أمّا الركن الأوّل : وهو دلالتها على الخصوصية التي تستدعي الانتفاء عند الانتفاء ؛ أعني انتفاء الحكم المحصور عن غير الموضوع المحصور بذلك الحكم ؛ إذ إنّ مقتضى الحصر هو وجود تلك الخصوصية .
وأمّا الركن الثاني : وهو إثبات أنّ المحصور هو طبيعيّ الحكم لا حكم ذلك الموضوع بالخصوص فهو مسلّم كذلك ، بلا حاجة إلى مقدّمات الحكمة أو الظهور الإطلاقي ، لأنّ حصر شخص الحكم أمر كان ثابتاً بقطع النظر عن الحصر ، وظاهر الإتيان بأداة الحصر تأسيس مطلب جديد لا تأكيد ما كان . هذا مضافاً إلى لغوية حصر الشخص مع عدم انحصار الطبيعي عرفاً .
بعبارة أخرى : لا ريب في أنّ المنتفي هو طبيعيّ الحكم لا شخصه ، لأنّ كلّ حكم هو محصور بموضوعه ، فإذا انتفى موضوعه ينتفي حكمه ، فنحن إذا كنّا نريد نفي الحكم فلا نحتاج إلى أداة الحصر . نعم ، نحتاج إلى الأداة فيما لو كنّا نريد نفي طبيعيّ الحكم لا شخصه .
إذاً لا ينبغي الإشكال في دلالة الجملة الحصرية على المفهوم ؛ لاشتمالها على ركنيه ، وإنّما الكلام في تعيين أدوات الحصر .
أدوات الحصر ؛
أوّلًا : ( إنما )
من جملة الأدوات التي تفيد حصرَ حكمٍ بموضوعٍ : كلمة ( إنّما ) ، فهي في قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 1 » تدلّ على الاختصاص والحصر ، ونفي
هامش
( 1 ) التوبة : 60 . .