استحقاق الصدقات عن غير الفقراء ، وأنّ مستحقّيها هم الفقراء دون غيرهم . وقد استدلّ لذلك بوجوه :
الأوّل : إجماع النحاة وتصريح أهل اللغة والأدب بإفادتها للحصر . قال الفيومي : « قيل تقتضي الحصر » . وقال الجوهري : « إذا زيدت ( ما ) على ( إنّ ) صارت للتعيين » . وبه صرّح علماء المعاني والبيان ، قال التفتازاني : « ومنها - أي : ومن طرق القصر - ( إنّما ) كقولك في قصره إفراداً : إنّما زيد كاتب ، وقلباً : إنّما زيد قائم ، وفي قصرها إفراداً وقلباً : إنّما قائم زيد » « 1 » . ومن المعلوم أنّ تنصيص الواضع دليل على الوضع .
الثاني : تبادر الحصر منها ، قال في الكفاية : « وتبادره منها قطعاً عند أهل العرف والمحاورة » « 2 » . ومن المعلوم أنّ التبادر دليل على الوضع .
قال السيّد الخوئي ( قدّس سرّه ) : « ثمّ إنّها قد تستعمل في قصر الموصوف على الصفة ، وقد تستعمل في عكس ذلك وهو الغالب . وعلى الأوّل فهي تستعمل في مقام التجوّز أو المبالغة ، كقولنا : ( إنّما زيد عالم أو مصلح ) أو ما شاكل ذلك ، مع أنّ صفاته لا تنحصر به ، حيث إنّ له صفات أخرى غيره ، ولكن المتكلّم بما أنّه بالغ فيه وفرض كأنّه لا صفة له غيره ، فجعله مقصوراً عليه ادّعاءً ، وعلى الثاني فهي تفيد الحصر ، كقولنا : ( إنّما الفقيه زيد ) مثلًا و ( إنّما القدرة لله تعالى ) وما شاكل ذلك ، فإنّها تدلّ في المثال الأوّل على انحصار الفقه به وأنّ فقه غيره في جنبه كالعدم . وفي المثال الثاني على انحصار القدرة به سبحانه وتعالى ، حيث إنّ قدرة غيره في جنب قدرته كلا قدرة وإن كان له أن يفعل وله أن يترك ، إلّا أنّ هذه القدرة ترتبط بقدرته تعالى في إطار ارتباط المعلول بالعلّة ، وتستمدّ منها في
هامش
( 1 ) مختصر المعاني ، أسعد الدين التفتازاني ، دار الفكر ، قم ، 1411 ه - : ص 120 .
( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 211 . .